شريف عبد الهادي

هل لفتت أنظاركم من قبل ظاهرة تشابه أكثر من فيلم في نفس الفكرة التي يناقشها أو القضية التي يعالجها أو "التيمة" التي يلعب عليها في موسم سينمائي واحد؟ هل اندهشتم مثلي وتساءلتم: كيف تتشابه هذه الأفلام على الرغم من أن جميعها قد تم تصويره في وقت واحد تقريبًا حيث الجميع مشغول بالتصوير والسفر من هنا إلى هناك، ولا وقت لمتابعة أعمال الآخرين وتقليدها؟ هل دققتم النظر وأمعنتم التركيز في أفلام الموسم الحالي، أو موسم أفلام عيد الأضحى الماضي، أو حتى موسم الصيف الماضي؟ فلنبحث في إجابة كل التساؤلات السابقة "واحدة.. واحدة" ونرى نتيجة البحث...
موسم أفلام صيف 2007
نظرة واحدة على موسم أفلام صيف 2007، ستكشف تكرار "تيمة" سينما التواؤم في أكثر من عمل، حيث اعتمد فيلم (عندليب الدقي) بطولة "محمد هنيدي" على شخصيتين توءمان، هما فوزي الذي تربى في "مصر"، وتوءمه "فواز" الذي تربى في "دبي" ومن خلال التباين في صفات الشخصيتين تنفجر الكوميديا، بينما لم يعتمد "محمد سعد" في فيلم (كركر) على فكرة التوائم وإنما لعب على "تيمة" مشابهة وهي الظهور بأكثر من شخصية في الفيلم، وهي التيمة المحببة إليه في معظم أفلامه، حيث ظهر بأكثر من شخصية في أفلام (اللي بالي بالك) و(عوكل) و(كتكوت) و(كركر)، أما "أحمد حلمي" النجم الصاعد بسرعة الصاروخ في عالم الكوميديا، فقد اعتمد على وجود 3 توائم يشتركون جميعا في اسم "رضا" في فيلمه الأخير (كده رضا).
موسم أفلام عيد الأضحى الماضي
اعتمدت أفلام عيد الأضحى الماضي على تيمة فساد ضباط الشرطة والمخدرات والسلاح والعشوائيات، حيث تطرق فيلم "هي فوضى" لفساد الشرطة ومواجهة السلطة القضائية لهذا الفساد من خلال ذلك الصراع المشتعل بين أمين الشرطة "حاتم/ خالد صالح" ووكيل النيابة "شريف/ يوسف الشريف"، بينما اعتمد فيلم (حين ميسرة) على تيمة العشوائيات وفساد الشرطة من خلال شخصية "عادل حشيشة/ عمرو سعد" وكل الشخصيات المحيطة به في الفيلم، وتناول فيلم "الجزيرة" عالم تجارة المخدرات والسلاح وإمبراطوريات الشر التي تصنعها الداخلية من خلال "منصور/ أحمد السقا" الذي تشابه دوره في الفيلم مع شخصية "عزت حنفي" أسطورة النخيلة الذي صنعته ثم أبادته وزارة الداخلية، كما لعب فيلم (خارج عن القانون) على "تيمة" عالم تجارة المخدرات وعنف الشرطة في التعامل مع الضحايا والمجني عليهم، وقام ببطولته "كريم عبد العزيز" و"أحمد سعيد عبد الغني".
موسم أفلام صيف 2008
ظهرت في هذا الموسم "تيمة" الكباريهات، والكازينوهات السياحية، وحجم الفساد الرهيب الذي يدور في كواليسها، حيث لعب فيلم (كباريه) على فكرة وجود ملهى ليلي مشبوه تجتمع فيه كل الخطايا والرذائل، بجانب أشهر نجوم الطرب الشعبي، بشكل استفز إحدى الجماعات المتطرفة لتكليف أحد أعضائها "فتحي عبد الوهاب" بتفجير نفسه فيه لينسفه تمامًا ويترك العبرة لباقي المجتمع، أما فيلم (الريس عمر حرب) ورغم إسقاطه غير المباشر على شخصية السيد المسيح، وصراعه مع إبليس، فقد لعب أيضًا على "تيمة" الملاهي الليلية وكواليسها المليئة بالخطايا والأسرار القذرة من خلال شخصية "خالد/ هاني سلامة" الذي يعمل "ديلر" في الكازينو، تحت رئاسة "عمر حرب/ خالد صالح"، والطريف أن فيلم (ديلر) للفنان أحمد السقا والذي كان من المقرر نزوله في صيف 2008 يلعب أيضًا على نفس "التيمة" في عالم الكازينوهات والملاهي الليلية، لكن عدم إتمام تصويره حال دون ذلك.
السؤال هنا هو
"لماذا نجد مجموعة من الأفلام تناقش نفس القضية أو تلعب على نفس التيمة مع كل موسم سينمائي؟"
هل يعود ذلك لحالة معينة تسود المجتمع، فتخلق جوّاً من الإبداع المشترك بين كتاب السيناريو والمخرجين؟ أم أن نوعاً من الغش والتقليد يسود المجتمع السينمائي، وما إن يسمع الوسط الفني عن مناقشة فيلم معين لقضية ما حتى يسير الجميع خلف صاحب الفكرة الأصلية في الأساس ويلعب على نفس التيمة؟
أقول قولي هذا بمناسبة فضيحة تسريب امتحانات الثانوية العامة، وأدعو وزير التربية والتعيلم للتحقيق في واقعة غش جماعي أيضا تورطت فيه أفلام السينما المصرية بعد أن تسربت إليها "تيمة" كل موسم سينمائي وسار الجميع خلفها!


