شريف عبد الهادي

على عكس معظم نجمات الفن القادمات من الشام عرفها الجمهور المصري لأول مرة مع فيلم (حليم) بعيدًا عن عالم الكليب، أو دراما المسلسلات.. لم تستمد نجاحها من العري أو الابتذال في زمن الرخص الفني، وإنما عشق الجمهور ملامحها البريئة ووجهها البشوش وموهبتها الحقيقية.. باختصار هي نجمة تُذكّرك دومًا بزمن الفن الجميل ونجمات الأفلام الأبيض وأسود، حيث روح الفنان وموهبته هي جواز مروره الحقيقي وليس ما يكشفه من جسده.. إنها الجميلة "سلاف فواخرجي" التي كان لنا معها هذا الحوار..
ارتبطت ملامحك الرقيقة بالأدوار الرومانسية وهذا ما أكدته إطلالتك الأولى على الجمهور المصري في فيلم (حليم)، فكيف جاء استعدادك لشخصية "سميحة" ذات الطابع الكوميدي في فيلم (ليلة البيبي دول)؟
سبقت وقدمتُ الكثير من الشخصيات الكوميدية ولكن في سوريا، وبعد نجاحي في أول دور رومانسي في فيلم (حليم) جاءتني فرصة مناسبة لعمل دور كوميدي خفيف الظل بشكل راقٍ وغير مبتذل في فيلم (ليلة البيبي دول) حيث قدّمت شخصية "سميحة" زوجة "حسام العشري" الذي يعمل خبيراً سياحياً، وتحتم عليه طبيعة عمله أن يغيب عنها فترة طويلة وعند التقائهما بعد فترة غياب تحدث لهما مواقف كوميدية كثيرة، وقد استمتعت حقاً بخفة دم "محمود عبد العزيز" في "اللوكيشن" أثناء التصوير، حيث كان يشيع جواً من الفكاهة والبهجة على كل العاملين بالفيلم، وبالمناسبة فشخصية "سميحة" لها طابع رومانسي كبير بجانب طابعها الكوميدي.
ألم تشعري بالقلق من تجربة دور كوميدي يحتاج إلى إتقان اللهجة المصرية بينما تعودتِ على اللهجة السورية؟
كل العرب يشعرون بنوع من الألفة مع اللهجة المصرية، خاصة أننا نشاهد الأفلام السينمائية المصرية منذ طفولتنا، كما أنني قررت تعلم اللهجة المصرية تماما في القريب العاجل إن شاء الله حتى أتقن أي عمل مصري أقدمه، ولن أنسى وقوف المخرج "عادل أديب" والفنان "محمود عبد العزيز" معي في كافة التفاصيل البسيطة حتى أقدم الشخصية بالمستوى المطلوب، والحمد لله كانت أخطائي محدودة.
كيف تم ترشيحك لدور "سميحة" في الفيلم؟
عرض عليّ المنتج "عماد أديب" والمخرج "عادل أديب" دور "سميحة" وأكدا لي أنه دور جديد عليّ، وما إن قرأت السيناريو حتى قبلت الدور على الفور خاصة أن قصة الفيلم تجذب أي فنان للاشتراك فيه وكتابة اسمه على الأفيش بجوار مجموعة كبيرة من النجوم الكبار مثل "محمود عبد العزيز" و"نور الشريف" والفنانة "ليلى علوي".
ماذا عن علاقتك بشركة (جود نيوز) التي تعاملت معك من قبل في فيلم (حليم)؟
تضحك قائلة: جاء تعاملي الثاني مع "جود نيوز" عن طريق الصدفة وأنا سعيدة بتعاوني مع شركة كبيرة مثل شركة (جود نيوز) لثاني مرة بعد فيلم (حليم)؛ لأنها من الشركات الضخمة في مجال الإنتاج السينمائي في مصر والعالم العربي، ويسعدني أنّ لها أحلاماً وطموحات كبيرة، وتسعى دائما لعمل تاريخ سينمائي محترم ومشرّف، وأي فنان يتمنى أن يعمل معها؛ لأنها تضيف للفنان ولا تأخذ من تاريخه الفني أو تقلّ بمستواه الذي وصل إليه مثلما يحدث ذلك من شركات إنتاج أخرى مع الفنانين الذين يتعاملون معها.
هل هناك أفلام أخرى مع شركة (جود نيوز)؟
حتى الآن لم يتم الاتفاق معي على فيلم جديد، ولكن أتمنى أن أعمل معهم مراتٍ أخرى في المستقبل إن شاء الله..

الفيلم يعتبر إدانة للرئيس الأمريكي "جورج بوش" ما رأيك؟
أحيانا الإعلام يكون مغيباً عن توصيل كل الأشياء بطريقة صحيحة وكان لا بد أن نحكي ونوضح بعض المغيبات من خلال تشابك الأحداث والجمل الحوارية وهكذا، فهذه المشاهد الذي يقول البعض إنها أدانت الرئيس الأمريكي "جورج بوش" كانت أفضل طريقة لتوصيل المعنى الذي نسعى جميعاً لتوصيله للعالم العربي فأنا متفقة مع الحوار الذي قيل داخل الفيلم أثناء الحرب في العراق وفلسطين وبعد 11 سبتمبر؛ لأنه نابع من قلب كاتب كبير مثل "عبد الحي أديب" ومن صناع الفيلم بأكمله.
الفيلم يحمل العديد من الرسائل للعالم العربي ترين من وجهة نظرك أنه نجح في توصيلها أم لا؟
أرى أن كل رسالة يحملها فيلم (ليلة البيبي دول) لا بد أن تصل لكل طفل في الوطن العربي، وقلت طفل؛ لأن الأطفال هم المستقبل القادم فلا بد من معرفتهم بالتاريخ، وماذا يريده الأمريكان، وماذا حدث في العراق، ومن السبب فيه، ونفس الأمر في فلسطين، وما حدث بعد 11 سبتمبر في العالم كله، فأنا أرى أن الفكرة أعمق بكثير من رصد الأحداث فقط، ولكن توضيح سبب الأحداث والنتائج التي ترتبت عليها؛ ليفهم الطفل والمواطن العربي متى وكيف يستطيع تحقيق حلمه في بلده حتى لو اتضح له صعوبة تحقيقه.
بمناسبة الحديث عن الإدانة.. ما صحة ما تردد حول عدم مشاركة الفيلم في مهرجان (كان) بسبب رغبة إدارة المهرجان في حذف مشهدين لتعذيب "نور الشريف" في سجن "أبو غريب"؟
كل ما أعلمه أن الفيلم كان مرشحًا لدخول مهرجان (كان) ويكفيني أننا سافرنا إلى (كان) وتم عرضه في سوق المهرجان هناك ولا أستطيع أن أصف لك مدى نجاح الفيلم خاصة بعد عرضه، حيث تلقينا التهاني من الجميع مما حقق من وجهة نظري دعاية كبيرة يتمناها أي فنان عربي، وأعتقد أن الفيلم ليس بحاجة إلى جائزة.
تردد أنك كدت أن تعتذري عن حضور العرض الخاص للفيلم بسبب وجود خلافات في الكواليس؟
هذا غير صحيح بالمرة، وكدت أن أعتذر بالفعل ولكن بسبب انشغالي بتصوير مسلسل (أسمهان) في سوريا إلا أن المخرج "عادل أديب" والمنتج "عماد أديب" أصرا على حضوري فما كان من "إسماعيل قطقط" منتج مسلسل (أسمهان) إلا أن أوقف تصوير المسلسل في سوريا، وهذا موقف نبيل أشكره عليه، وأتمنى أن يحقق المسلسل نجاحًا كبيرًا عند عرضه.
وما الجديد في مسلسل (أسمهان)؟
هو مسلسل يحكي قصة حياة الفنانة (أسمهان) منذ نشأتها حتى رحيلها، تأليف "قمر الزمان علوش" ومعالجة درامية "بسيوني عثمان"، وسيناريو وحوار "محمود الأطرش"، والمسلسل إنتاج مشترك بين مصر وسوريا، وقد تم إنجاز قدر كبير منه حتى الآن بفضل الله..
سمعنا أنك قمت بالاستعداد لأداء شخصية "أسمهان" بنفس التفاصيل دون أدنى اختلاف فما هذه الاستعدادات؟
"أسمهان" أسطورة من أساطير الفن العربي لذا قمت بالقراءة والاطلاع على كافة تفاصيل حياتها؛ لكي أحللها تحليلاً نفسياً وأعرف ماذا تحب وماذا تكره، وقمت بالتدريب على ركوب الخيل وفن الاستعراض والموسيقى طبعا.
هل ستغنين بصوتك في المسلسل أم لا؟
لا لن أقوم بالغناء بصوتي، ورغم ذلك قمت بعدة تدريبات على الصوت حتى يصل صوتي لصوت "أسمهان"، وفهمت أشياء كثيرة في الموسيقى والنقلات الموسيقية وتم تدريبي على بعض أغانيها؛ وذلك من أجل بعض المشاهد خلال أحداث المسلسل.

تردد أنك غضبت بشدة بعد نشر صورة لك أثناء تصوير مسلسل (أسمهان)؟
طبعا غضبت بشدة؛ لأني كنت حريصة أن يكون هناك عنصر تشويق بظهوري بـ"لوك" شخصية "أسمهان"، ولكني نسيت الموضوع بعد فترة، وقال لي المنتج "إسماعيل قطقط" إن ما حدث دعاية للمسلسل وليس ضده.
بعد فشل مسلسل (العندليب) و(السندريلا) ألم تشعري بالقلق من فشل مسلسل (أسمهان)؟
لكل عمل فني ظروفه، وفي (أسمهان) هناك عناصر كثيرة تجعلك تتحمس للعمل سواء السيناريو المكتوب بشكل محايد يرصد كل النقاط الهامة في حياتها رغم عمرها القصير وبدون تحيز شخصية على شخصية أخرى بالإضافة إلى الإنتاج القوي الذي يوفر كل ما يحتاجه العمل، فضلا عن تحضيري للشخصية سواء الملابس أو الصوت أو الغناء، وأعتقد أننا بذلنا جهداً كبيراً في المسلسل يضمن له النجاح بإذن الله.
ما رأيك في الدراما السورية الآن؟
أنا أعترف أنها تراجعت عن الأعوام الماضية والمشكلة تكمن في توزيع المسلسلات، أما من ناحية الإنتاج فمازلنا متميزين ومسلسل (أسمهان) إنتاج سوري مصري فأعتقد أن هذا شيء مشجع يجعلنا نتفاءل؛ لأننا من خلال الإنتاج المشترك نستطيع عرضه على قنوات كثيرة.
ما وجه الاختلاف في نظرك بين "سلاف فواخرجي" في مصر وسوريا؟
تفكر قليلاً قبل أن تقول: تواجدي في مصر أشبع رغبتي كفنانة لها طموح أن تقف أمام كاميرا سينما وتتواجد على شاشتها من خلال أفلام ضخمة تشارك في مهرجانات عالمية، وللأسف ليس لدينا في سوريا قطاع خاص لإنتاج أعمال سينمائية عكس الدراما فإن لها العديد من المنتجين.
هل تنوين الابتعاد عن الأدوار الرومانسية بعد نجاح دورك في فيلم (ليلة البيبي دول)؟
بالطبع لا أستطيع أن أبتعد عن الأدوار الرومانسية التي تتسم بالإنسانية وتعد من أقدم الأدوار التي قدمتها، بالإضافة إلى أني أعتبرها نعمة من ربنا سبحانه وتعالى.


