history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

شريف عبد الهادي

باستثناء فيلم "ملاكي إسكندرية" فشل الـ"جان" الوسيم "أحمد عز" في إثبات حسن اختياراته للأدوار التي يلعبها في الأفلام التي يقوم ببطولتها، وأكدت معه المخرجة الجميلة "ساندرا نشأت" أنها مخرجة تائهة بين الإخراج الأمريكي والأوربي والعربي بشكل جعلها سمك لبن تمر هندي بعد أن تنبأ لها الجميع بالصعود والتألق عقب نجاحها في "حرامية في كي جي تو" و"ملاكي إسكندرية" من بعده.

فبعد ظهور فيلم "الرهينة" بمستوى عادي للغاية، وضعف فكرة ومعالجة فيلم "الشبح" وإيراداته الهزيلة، تنامى شعور بالخوف على نجومية "أحمد عز" التي جاءت بشكل سريع أهّله أن يصبح نجم شباك بلا منازع، إلا أن جمهوره الوفي لم ينسَ نجاح "ملاكي إسكندرية" وفكرته الجميلة، وخدعته المحبوكة لذا راح يؤكد أن الثلاثي الشهير الممثل "أحمد عز" والمخرجة "ساندرا نشأت" والمنتج "وائل عبد الله" لديهم حتماً ما يمنع الفشل الثالث على التوالي؛ إذ إنهم حتماً يدركون بلغة السوق أن "التالتة تابتة" وأن صبر الجمهور على ضعف "الرهينة" وفشل "الشبح" لن يصمد أمام أي تراجع أو فشل ثالث.

ثم إن هناك عوامل أخرى تدعو إلى التفاؤل لاحت في الأفق وبشرت بنجاح "مسجون ترانزيت" وعلى رأسها موافقة النجم الكبير "نور الشريف" -بتاريخه الغني عن التعريف- على الظهور بدور ثانٍ رغم أنه الفنان الذي اعتاد دوماً أن يكون النجم الأول في كل أعماله، وتأكيد "نور الشريف" على أنه ليس لديه مانع في الوقوف مع نجم شاب يتمتع بالقبول والموهبة خاصة أن فكرة الفيلم جذابة وجديدة، بجانب عقد الاحتكار الذي وقعه المنتج "وائل عبد الله" مع الممثلة الشابة "إيمان العاصي" التي نجحت في جذب الأضواء إليها بعد ظهورها القوي في مسلسل "حضرة المتهم أبي" وتنبأ الجميع لها بأن تكون نجمة في وقت قصير، إلا أن المفاجأة الطريفة التي أثبتها "مسجون ترانزيت" أن "أحمد عز" فنان موهوب بحق لكنه لا يتحمل مسئولية فيلم بأكمله!

نعم.. الأمر لا يدعو إلى الدهشة أو الغرابة؛ إذ إن الموهبة الحقيقية والمشاعر الصادقة والإحساس العالي وحدهم لا يكفون لنجاح الفنان، ولا بد أن تتضافر معهم عوامل أخرى وعلى رأسها الذكاء وحسن الاختيار، وهذا ما لم يدقق فيه "أحمد عز"، وجودة الـ"كادرات" والربط بين المشاهد لا تكفي لكي يحكم المخرج سيطرته على الفيلم، ولا بد أن تكون الفكرة ذاتها قوية وتحتمل مدة العرض حتى لا يشعر المشاهد بالمط والتطويل، ولا بد أن تكون المعالجة منطقية ومتناسبة مع أرض الواقع ما دام الفيلم أكشن على الطريقة المصرية، وهذا ما لم تضعه "ساندرا نشأت" المخرجة ولا المؤلف "وائل عبد الله" في الاعتبار، فخرج الفيلم وهو ناجح على الطريقة الأمريكية، لكنه لا يصلح على الإطلاق أن يكون فيلما مصريا ناجحا؛ إذ إن الجمهور المصري يصر على أنه "مش هندي" كما ردد -على الأقل أمامي- العديد من المشاهدين.

فهل يعقل أن ينجح أحدهم في انتحال شخصية ضابط مخابرات ذي منصب رفيع، ويدخل السجن ليخدع رئيسه حتى يأخذ سجيناً ما بحجة أن مصر في حاجة إليه، ولا يكتفي بذلك بل يدخل ومعه جثة لشخص مجهول الهوية حتى يتم وضعها مكان الشخص السجين، وتنجح خطته مهما بدت قوتها وإحكامها؟

قد نصدق ذلك وننبهر به في أي فيلم أمريكي لكنه غير مقبول في فيلم made in Egypt بأي حال من الأحوال.. وإذا كان المتهم بسرقة جاموسة يظل يعاني بعد الإفراج عنه لسنوات طويلة من المضايقات الأمنية وتشديد الحصار عليه واتهامه بأي سرقة جديدة تحدث و"جرجرته" من قفاه؛ للتأكد مما إذا كان هو الجاني أم لا، فكيف يعقل أن تترك الشرطة المصرية مسجوناً بتهمة التزوير بعد إطلاق سراحه دون أي مراقبة أو تضييق الخناق عليه؛ ليواصل نشاطه وخدعة الناس بهوية مزيفة؟...

ورغم ذلك والكثير من الثغرات التي جاءت في فكرة وبناء الفيلم، إلا أن ضعف الفكرة والبناء الدرامي للفيلم لم يقللا من تألق "نور الشريف" الذي أثبت أنه الرجل الأول في كل أعماله حتى وإن كان دوره دورا ثانيا، بجانب جواز المرور الذي حصلت عليه "إيمان العاصي" بنجاحها في أول أدوارها السينمائية.

كما لم تمنع فكرة الفيلم الضعيفة أن ينبهر مشاهدوه بالموسيقى التصويرية للموسيقار "طارق الناصر"، وإن كان التألق والتميز هو المتوقع منه بعد أن أتحفنا من قبل بموسيقى مسلسل "الملك فاروق".. بجانب التصوير المتمكن عالي الحرفية الذي حققه مدير التصوير الموهوب "نزار شاكر"، بجانب ديكور "محمد مراد" الذي جاء في قمة الشياكة والتناغم مع أحداث الفيلم.

والآن وبعد مستوى الإيرادات المتدني الذي حققه "مسجون ترانزيت" هل تعلم "أحمد عز" الدرس وأيقن أنه يحتاج للذكاء الكافي لاختيار ورق جيد وفكرة جديدة تناسب المصريين؟ وهل اقتنعت "ساندرا" أن الانغماس في مدرسة الإخراج الفرنسية أو الأمريكية لا يناسب الجمهور المصري طوال الوقت، وأن الاهتمام بخدعة الجمهور ومفاجأته في نهاية أحداث الفيلم بمعلومات غير متوقعة لا ينبغي أن يفوق الاهتمام بإيقاع ومعالجة الفيلم؟

وهل راجع المؤلف والمنتج "وائل عبد الله" حساباته ليكتب وينتج للجمهور المصري أفلاماً مصرية تمتّ للواقع أو حتى الخيال بلمسة مصرية؟

أسئلة يجب الإجابة عليها بسرعة قبل الفيلم القادم حتى لا يفوت الآوان.

 



الاسم
البلد
البريد الإلكتروني