الرئيسية > دين ودنيا > ركن الفتاوى > المفتي: من يرى أن التأمين على الحياة حرام فلا يفعله

المفتي: من يرى أن التأمين على الحياة حرام فلا يفعله

د. علي جمعة: التأمين على الحياة اختلف فيه الناس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة ولقاء جديد متجدد على موقع “بص وطل” نردّ فيه على أسئلتكم التي ترد إلينا ومنها:

ما حُكم التأمين على الحياة.. وما حكم العمل في مكان يعمل في هذا المجال؟

تقرّر عند الفقهاء أنه إنما ينكر المتفق عليه كشرب الخمر وأكل الخنزير وترك الصلاة ونحو ذلك، ولا ينكر المختلف فيه الذي اختلفت فيه الأئمة، وقال بعضهم إنه حرام وقال بعضهم إنه حلال يجوز للمسلم أن يفعله لأنه مختلف فيه، ولأنه على الظنّ وليس على القطع.

والتأمين على الحياة اختلف فيه أوجه الناس، كان الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله- وهو من العلماء الأتقياء النجباء كان يُبيح التأمين على الحياة، وكان الشيخ محمد أبو زهرة يحرم ذلك، وجاء الشيخ نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية فأباحه، وهناك بعض المجامع أباحته وبعض المجامع حرمته… إذن هذا الموضوع فيه خلاف بين العلماء، ينشأ الخلاف في تكيّفه أي ما هو مسألة جدية لم تكن موجودة في الفقه الإسلامي كيف نكيّفها هل هي عقد؟ وهل العقد فقد ركنه؟ وهل هي معاملة جديدة واستوفت أركانها ورتبت الخير على أفرادها؟ هل هو نوع من التبرع من الجهتين؟ كلام كثير ووجهات نظر تتقلّب حتى إن كثير من العلماء يقولون بالحل مرة، ثم يقولون بالحرمة مرة أخرى، ثم يعودون فيقولون بالحل مرة أخرى.

إذن المسألة جديدة ومحيرة وملتبسة اختلف فيها علماء إذن لا ينكر أحدنا على أخيه إذا وجده يبيع وثائق تأمين على الحياة، وإذا كان هو يرى أنها حرام فلا يفعلها ولكن لا ينهي هذا.

وإذا كان الشخص يعمل فيها فعليه ألا يسأل بل يعمل لأنها محل خلاف لو كان يعمل في مصنع خمرة أقول له اخرج فورا، ولو كان يعمل في تعبئة الحشيش والمخدرات للناس لقلت له اخرج فورا، لو كان يشتغل بالنشل والسرقة لقلت له اخرج فورا، حتى ولو قال لي سأجوع ولا أجد وظيفة أخرى اخرج فورا؛ لأن هذه حدود وحرام، لكن الشيء المختلف فيه لا نستطيع أن نقول ذلك، ولا نستطيع أن نتحمّل تبعه ذلك لوجه الله ولمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا التأمين على الحياة محل خلاف كبير وهو من قبيل الظن وليس القطع وأيضا هو ما دام كذلك يجوز الهجوم عليه ولا يُنكر من يفعل ذلك، وعلى ذلك فإن من يعمل في شركة كهذه الشركات فإنه لا يُنكَر عليه ويستمر عليه وماله الذي يأخذه طيب وحلال.

حاول المسلمون أن يخرجوا من هذا بإنشاء كيفية جديدة مختلفة عن التقليدي، وهذا كله في التأمين على الحياة التقليدي؛ فهل هناك فرصة أخرى؟

نعم هناك التأمين التكافلي -كما يقولون عليه- نشأت شركات كثيرة تحاول أن تبعد عن شبهة التأمين التقليدي إلى صيغة جديدة تكون بعيدة عن الملاحظات والمأخوذات التي أخذها العلماء على الصيغة القديمة.

إلى لقاء آخر أستودعكم الله،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

< >