محمد مكاوي

لم تكن يوماً الحلبة الأكثر إثارة، بل كانت حلبة تحمل روتينية؛ فدائما ما كان السائق صاحب المركز الأول أو الثاني في الانطلاق هو صاحب المركز الأعلى في المنصة.
ولكن هذا العام تخلَّت مونت كارلو عن كل شيء، وذلك بفضل هدية السماء التي أسقطت الأمطار على الحلبة قبل السباق بعشر دقائق لتتغير الاستراتيجيات وتتبدل الخطط وتُخلط الأوراق، ليصبح السائق الأوفر حظا والأفضل في السباق الإنجليزي الأسمر "لويس هاملتون"؛ فقد استطاع اجتياز خط النهاية في سباق رائع، انتهى وقته المحدد قبل انقضاء عدد الدورات المحددة، وهو ما تنص عليه قوانين الفورمولا ـ واحد التي حددت زمن كل سباق بحيث لا يتعدى الـ 120 دقيقة في حال لم تنتهِ دوراته المحددة، لذا كان "لويس هاملتون في البداية وكانت أشد الفرق خسارة هي الفيراري والتي خسرت المقدمة بعد سلسلة من الأخطاء غير المغتفرة إذا جاز التعبير.
التجارب التأهيلية..

بعد النظام الجديد الذي أعلنه الاتحاد الدولي للسيارات من تعديل نظام التجارب التأهيلية بإخراج خمسة سائقين في كل من المرحلتين الأولى والثانية، وعشرة في المرحلة الثالثة لتعويض غياب فريق السوبر أجوري، مرت المراحل الأولى والثانية في هدوء تام من دون أي حوادث دراماتيكية إلا حادث اصطدام الأسكتلندي "دايفيد كولتهارد" خلف مقود سيارته الريد بول بالحائط الواقي مما أدى إلى فقده الجانب الأيمن منها وتطاير الإطار الأيسر بعيداً عن السيارة، وهو ما منعه من المشاركة في بقية الحصص مما جعله يتأهل في المركز السادس عشر من الترتيب العام للسائقين، وتمكّن البرازيلي "فيليبي ماسا" من السيطرة على الحصة الثالثة من التجارب التأهيلية، وذلك بعد صراع حامي الوطيس بينه وبين زميله بالفريق وبين الإنجليزي "لويس هاملتون" فقد حقق "ماسا" المركز الأول بزمن قدره 1،15،787 دقيقة، وجاء في المركز الثاني زميله بالفريق الفنلندي "كيمي رايكونن" بفارق 0،028 جزء من الثانية عن الأول، أما المركز الثالث فكان من نصيب الجوهرة السمراء "هاملتون" سائق المكلارين، وخلفه زميله "كوفالنيين"، وخامسا البولندي الصغير "كيوبيكا"، وفي أعقابه الألماني سائق الويليامز "روزبرج"، أما بطل العالم الإسباني "ألونسو" فتأهل في المركز السابع حيث إن الرينو لم تكن قادرة على مقارعة بقية السيارات..
مجريات السباق

أعلنت الأرصاد الجوية قبل السباق توقع هطول الأمطار خلال خمس عشرة دقيقة، وبالفعل صدقت التوقعات وهطلت الأمطار وابتلّت الحلبة مما بشر بسباق مثير لم نعتَده في موناكو، والمعروف عن الحلبة أنها روتينية ولا تشهد أحداثاً مثيرة إلا في الحوادث، وكانت أشهر الحوادث على الحلبة التي وقعت في موسم 1955 بعد أن وقع القدير "ألبرتو أسكاري" بسيارته لانسيا في المياه، وتكررت الحادثة بعد عشرة أعوام؛ فقد سقط "بول هونكس" بسيارته اللوتس في مياه موناكو وتم إنقاذه..

ورجوعاً إلى سباقنا الحالي، وفي الانطلاقة للفة التحمية تتعطل سيارة كوفالنيين مما يودي بالفريق إلى سحبها إلى مناطق الصيانة وإعادة إدارة المحرك مرة أخرى، وينطلق كوفالنيين من منطقة الصيانة.. وفي شأن آخر، تمكّن الإنجليزي "لويس هاملتون" من تخطي "كيمي رايكونن" صاحب المركز الثاني محتلاً مركزه، ويتراجع "كيمي" إلى المركز الثالث.. كما يصل "ألونسو" سائق الرينو إلى المركز الخامس بعد أن كان منطلقا من المركز السابع، وعند المنعطف الأول يفقد أحد السائقين السيطرة ليصطدم بالألماني "نيك روزبرج"، ليفقد الأخير جناح سيارته الأمامي وتبدأ رحلة الانزلاقات فهذا هو أول المنزلقين ويستمر مسلسل فقد الأجنحة ليصل عدد الأجنحة المفقودة والمحطمة من السائقين إلى ثلاثة عشر جناحاً، وتزداد الأمطار غزارة، وتزداد الانزلاقات، فينفجر الإطار الأيمن لـ"لويس هاملتون" نتيجة اصطدامه بالحائط الواقي، وأيضا نفس الأمر لـ"ألونسو" وإن كان في إطاره الأيسر هذه المرة.. ولكن أشد الحوادث قوة كانت بين أبناء العم فريق التوروروسو بسائقه "سيبيستيان بورديه" والأسكتلندي العجوز "دايفيد كولتهارد" لتدخل سيارة الأمان لحين رفع كلا السيارتين، ومن بعدها مباشرة يعلن مراقب السباق أن السباق سينتهي بالتوقيت لا بعدد اللفات فالقانون يقضي أن ينتهي السباق بعدد اللفات أو بزمن أقصى مدته 120 دقيقة أيهما أقرب وهنا نظراً لكثرة التوقفات ودخول سيارة الأمان كثيراً كان الحكم للميقات.

وبالنسبة للمقدمة كانت ملونة باللون الأحمر حيث سيطر عليها ثنائي الفيراري إلى أن دخل "كيمي رايكونن" لتنفيذ جزاء وقع عليه، وهو الدخول والخروج من مناطق الصيانة نتيجة أخطاء لفريقه وانزلق "ماسا" من المركز الأول، وجعل البولندي "كيوبكا يتخطاه، إلى أن يدخل الأخير إلى مناطق الصيانة.. وفي الوقت نفسه يستولي على المقدمة "لويس هاملتون" والذي انفرد بها إلى النهاية ودارت على الحلبة صراعات عديدة، ولكن كان يحسمها جميعا الانزلاق لأحد الطرفين إما للمدافع أو للمهاجم الأمر الذي جعل السباق مجرد محاولات للسيطرة من السائقين على سيارتهم، ولكن الأفضل من بين الجميع كان الإنجليزي "لويس هاملتون" والذي استطاع أن يصل الفارق الزمني بينه وبين البرازيلي "فيليبي ماسا" إلى ما يقرب من 25 ثانية كاملة، وأنهى الإنجليزي مسافة السباق بعد أن تخطت عقارب الساعة 120 دقيقة ليختلف الوضع تماما في بطولة العالم للفورمولا وان ويجعل أكثر من سائق على مقربة من بعضهم مما يجعل السباقات القادمة أكثر إثارة ومتعة..


