د. ميشيل حنا

يُعرف في بعض الدول العربية بالشاهوق، وهو مرض بكتيري يتميز بكحة حادة جداً، لدرجة أنها تبدو وكأنها صادرة عن ديك!
وهو مرض معدٍ جداً تتسبب فيه بكتيريا تدعى Bordetella Pertussis. ويتميز بكحة عنيفة، يعقبها شهيق له صوت مرتفع مُمَّيز. يصيب المرض ما بين 30 إلى 50 مليون حالة سنوياً، كما يتسبب في حوالي 300 ألف حالة وفاة كل عام. وتحدث معظم حالات الوفاة هذه في الأطفال الصغار الذين لم يتم تطعيمهم، أو الذين تم تطعيمهم بجرعة غير كاملة، حيث يجب أن يتم التطعيم بثلاث جرعات حتى تحدث مناعة كاملة ضد المرض.
وحالات السعال الديكي في ازدياد مستمر في العالم، ففي الولايات المتحدة كان عدد الحالات عام 1974 ألف حالة فقط، أما في 2004 فقد وصل عدد الحالات إلى 25 ألف حالة! ويُعتَقد أن تطعيم السعال الديكي الذي يعطى للأطفال يفقد مفعوله بعد البلوغ، وبهذا يصبح الشخص البالغ عرضة للإصابة عند انتشار المرض على شكل وباء. إضافة إلى هذا، فإن الأطفال لا يكتسبون مناعة إلا بعد أن يحصلوا على جرعات التطعيم الثلاث كاملة، وقبل أن يكتمل إعطاء الجرعات فإن الطفل يظل أيضاً عرضة للإصابة.

العدوى
وينتقل المرض عن طريق استنشاق القطيرات التي تخرج مع كحة أو عطس شخص مصاب. بدخول البكتيريا إلى منافذ الهواء لدى الشخص المصاب فإنها تبدأ في التكاثر وإفراز السموم التي تؤثر على قدرة الجهاز التنفسي على طرد الميكروبات، وتبدأ نوبات الكحة الشديدة.
وتؤدي البكتيريا أيضا إلى التهاب المجاري الهوائية في الرئة وضيقها، مما يؤدي إلى هذا الصوت الغريب أثناء الكحة.
المرض
تبلغ فترة حضانة المرض حوالي يومين، ثم تبدأ الأعراض في الظهور. وتشبه الأعراض في الأطفال والرضع أعراض نزلة البرد البسيطة، مثل الرشح من الأنف، والكحة، مع احمرار العينين، وارتفاع درجة الحرارة. بعد أسبوع أو أسبوعين تبدأ الكحة في الازدياد ويصبح لها الصوت المميز للسعال الديكي. ويمكن أن تكون هذه الكحة الشديدة مصحوبة بقيء، وإذا تكرر القيء فإن المريض يمكن أن يصاب بالجفاف أو سوء التغذية. ويميل وجه المريض بعد نوبة الكحة للون الأحمر أو الأزرق مع شعور بالإرهاق الشديد. أما المضاعفات الأخرى للمرض فتشمل الالتهاب الرئوي، وارتفاع ضغط الرئتين والإصابات البكتيرية الثانوية. إذا أصيب طفل عمره أقل من ستة أشهر بالمرض، يكون هناك خطر شديد على حياته.
ويمكن أن تؤدي نوبات الكحة الشديدة إلى ظهور بقع صغيرة حمراء على الجلد في نصف الجسم العلوي، وهي تنتج عن انفجار الشعيرات الدموية الدقيقة تحت الجلد، وقد تنفجر هذه الشعيرات في بياض العين مسببة نزيفاً محدوداً وتجمعاً دموياً في العين، ويمكن أيضاً أن يحدث فتق، وفي حالات نادرة قد يحدث كسر في أحد الضلوع من شدة الكحة.

التشخيص
من الصعب تشخيص المرض في مراحله الأولى؛ لأن الأعراض تشابه الأمراض التنفسية العادية والشائعة. ويمكن تشخيص المرض بدقة عن طريق أخذ عينة دم وعمل بعض التحاليل المعملية، أو عمل مزرعة واختبار لإفرازات الأنف.
وبمجرد ثبوت التشخيص، يُنصح المريض بعدم مخالطة الآخرين حتى لا ينقل العدوى إليهم. يجب أن يمتنع المريض عن الذهاب إلى العمل إلى أن يشفى تماماً، وبالمثل إذا كان المريض طفلاً يجب ألا يذهب إلى المدرسة.
التطعيم
يعطى لقاح السعال الديكي مع لقاحين آخرين، هما الدفتريا والتيتانوس، ويعطى اللقاح كحقنة في ذراع الطفل في أعمار شهرين، وأربعة أشهر، وستة أشهر، كما تعطى جرعة منشطة في سن ثلاث سنوات ونصف أو أربع سنوات.

العلاج
يخلد المريض للراحة التامة، وتوصف المضادات الحيوية (الإريثرومايسين أو الآزيثرومايسين). ورغم أن المضادات الحيوية لا تؤثر كثيرا في الشفاء، إلا أنها تساهم في تقصير فترة المرض. وللأسف لا تؤثر أدوية الكحة كثيراً على السعال الديكي، وتظل الحالة مستمرة لحوالي ستة أسابيع، وأحياناً أكثر.
أما بالنسبة للأطفال الرضع فيفضل أن يكون علاجهم في المستشفى تحسباً لحدوث المضاعفات.


