الرئيسية > استشارات > لا عيب ولا حرام > العقم بعد الإنجاب… هل له علاج؟!
أرسل استشارتك

العقم بعد الإنجاب... هل له علاج؟!


أنا متزوجة من 9 سنوات وعندي ولدان وأعاني من مغص مستمر بين الدورة والأخرى يعني تقريبا مغص طول الشهر، وأنا لا أتعاطى أي وسيلة لمنع الحمل من سنة ولم يحدث حمل، وأجريت أشعة وأثبتت سلامة الرحم والمبايض لكني أشك في وجود التصاق بالأنابيب…


 أرجو الرد مع العلم إن أصغر طفل عندي عنده 7 سنوات

 
عزيزتي… إن ما تعانين منه يعرف باسم العقم الثانوي، حيث يسبق حدوث الحمل والولادة ولكن لا يحدث حمل خلال سنة أو سنتين بعد آخر إنجاب برغم عدم اللجوء إلى استخدام وسيلة لمنع الحمل علما بأن اللقاء بين الزوجين يكون منتظما خلال هذه الفترة.

بالنسبه للزوجة

ترجع أسباب العقم الثانوي إلى:
 
أولاً

ضعف في التبويض وغالبا ما يكون السبب مرتبطا باضطراب في الدورة الشهرية ومنها مرض تكيس المبايض ويتم تشخيصه عن طريق عمل تحليل الهرمونات والتي تشير إلى خلل هرموني واضح يستطيع الطبيب من خلاله معرفة درجة المرض.

ثانياً
ارتفاع كبير في هرمون الـLH بالنسبة لهرمون الـ FSH وارتفاع نسبي في هرمون الـTestosterone.

وتستخدم في هذه الحالة أدوية لتنشيط التبويض ومتابعة التبويض بالموجات فوق الصوتية ويتم استخدام أدوية متنوعة بعضها يستخدم عن طريق الفم ويبدأ العلاج بها من اليوم الثاني من بداية الدورة ولمدة خمسة أيام وتساعد هذه الأدوية على زيادة إفراز الغدة النخامية والتي تقوم بتنشيط إنتاج البويضات من المبيض.

ومن الممكن استخدام حقن بالعضل تحتوي على مثيل لإفراز الغدة النخامية ويجب استخدامها تحت إشراف الطبيب لما لها من مضاعفات إذا أخذت جرعة زائدة مثل احتمال التنشيط الزائد للمبيض وأعراضه آلام في البطن وضيق في التنفس وقلة كمية البول.

وعند نضج البويضات التي يتم تشخيصها بواسطة الموجات فوق الصوتية يتم إعطاء المريضة حقن عضل لتحرير البويضة من المبيض لتنتقل إلى الأنبوبة الرحمية وينصح بالجماع بعد حوالي 36 – 48 ساعة من توقيت استعمال الحقن.

 أما بالنسبة للارتفاع في مستوى هرمون البرولاكتين في الدم -وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية وقد يؤدي ارتفاعه إلى ضعف التبويض واضطراب الدورة الشهرية والإحساس بامتلاء الثديين وإفراز لبن من الثدي، وارتفاع هرمون البرولكتين- له أسباب عديدة منها:

•    استعمال بعض الأدوية المهدئة وبعض الأدوية الخاصة بالجهاز الهضمي.

•    أو نتيجة إلى حدوث نشاط زائد في خلايا الغدة النخامية يؤدي إلى ارتفاع محدود لإفراز هرمون البرولاكتين.

•    أو وجود ورم حميد بالغدة النخامية يؤدي إلى زيادة كبيرة لمستوى هرمون البرولاكتين.

ويتم تشخيص هذه الحالات عن طريق عمل تحليل لتحديد مستوى هرمون البرولاكتين في الدم وفي حالة الزيادة الكبيرة لمستوى الهرمون يمكن عمل أشعة مقطعية للغدة النخامية لمعرفة ما إذا كانت الزيادة نتيجة مجرد نشاط بالغدة أو نتيجة ورم حميد بها.

ولا بد من الإشارة إلى أن مجرد خروج اللبن من الثدي لا يعني أن هذا هو العائق لحدوث الحمل بل يجب أن يكون مصحوبا بارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين في الدم حيث إن أي سيدة سبق لها الرضاعة من قبل يمكن أن يخرج من ثدييها بعض قطرات من اللبن عند الضغط الشديد عليهما ويتم علاج هذه الحالات باستعمال بعض الأدوية التي تساعد على خفض مستوى هرمون البرولاكتين ومن عيوب هذه الأدوية أنها تكون مصحوبة بأعراض جانبية مثل الصداع والغثيان والدوار وهذه الأعراض سرعان ما تزول مع استمرار الاستعمال.

 أما الحالات المصحوبة بورم حميد بالغدة النخامية فإن علاجها غالبا ما يكون جراحيا.

ثالثاً
من أسباب العقم الثانوي أيضا حدوث انسداد في قناتي فالوب ويكون ناتجا عن..

1.    التهاب بالجهاز التناسلي نتيجة حدوث تلوث عقب الولادة.
2.    إجهاض سابق أو عدوى ميكروبية بميكروب السيلان أو الكلاميديا.
3.    وجود التصاقات حول قناتي فالوب تعوق عملية التقاط البويضات من المبيضين وهذه الالتصاقات تكون غالبا جزءا من التصاقات عامة في الحوض ومن أهم أسباب هذه الالتصاقات..
•    مرض الأندومتريوزيس
•    أو تكون ناتجة عن التهاب سابق في الغشاء البريتوني نتيجة لالتهاب بالزائدة الدودية.
•    أو نتيجة لعمليات بالحوض مثل استئصال ورم ليفي أو أكياس بالمبيضين.
•    وقد تكون نتيجة حدوث التهابات متكررة بالجهاز التناسلي.

ويتم تشخيص هذه الحالات بالأشعة بالصبغة على الرحم والأنابيب وهي ذات فائدة محدودة وتقتصر أهميتها على الحالات التي يثبت فيها الانسداد الكامل للقناتين، وعمل منظار للبطن أمر ضروري لتشخيص هذه الحالات وهو عبارة عن عملية بسيطة تجري تحت تأثير مخدر كامل وتحتاج إلى الإقامة في المستشفى لحوالي نصف يوم.

وفي هذه العملية يتم إدخال المنظار من فتحة صغيرة طولها حوالي 1سم تحت السرة، وقد يكون هناك فتحة أخرى لا تتعدى المليمترات في أحد الجانبين أو كليهما ويتم إدخال المنظار لرؤية وتصوير الحوض بالكامل ويعتبر منظار البطن من أهم الوسائل لتشخيص مرض الأندومتريوزيس والتصاقات الحوض والتي قد تكون السبب في تأخر الحمل..

وأثناء المنظار يتم حقن مادة ملونة من خلال عنق الرحم إلى الرحم والأنابيب حيث يمكن تشخيص انسداد الأنابيب ومكان الانسداد ويمكن عن طريق المنظار أيضا إزالة بعض هذه الاتصاقات والتي يرى الجراح أنها قد تعوق حركة الأنابيب.

وعملية منظار البطن ليس لها بديل آخر يمكن به تشخيص الالتصاقات حول الأنابيب حيث إن الأشعة بالصبغة تظهر انسداد الأنابيب فقط ولا تظهر الالتصاقات الحوضية ويمكن بمنظار البطن علاج حالات تكيس المبايض عن طريق عمل كي للمبيض ومن مضاعفات هذه العملية حدوث التصاقات حول المبيض مما يزيد المشكلة تعقيدا ولهذا فإن العلاج الجراحي يستخدم في الحالات التي لم تستجب للعلاج بالمنشطات.

ولتحديد ملائمة مخاط عنق الرحم لحيوية الحيوانات المنوية يتم عمل تحليل بعد الجماع، فإذا كان المخاط طبيعيا فإن اختراق الحيوانات المنوية له يكون سهلا وتكون حركتها سريعة لتصل إلى الرحم والأنابيب بعدد وحيوية أكثر..

أما إذا كان المخاط لزجا أو يحتوي على الأجسام المضادة للحيوانات المنوية فإن ذلك يقلل من فرصة الحمل، ويتم إجراء هذا التحليل في الفترة السابقة للتبويض وغالبا ما يجري في اليوم العاشر من بداية نزول الدورة، وفي اليوم المحدد ينصح الزوجان بممارسة الجماع في توقيت معين وبدون عمل أي تشطيف داخلي بعد الجماع وتتوجه الزوجة إلى مكان إجراء التحليل بعد حوالي 2-6 ساعات حيث يقوم الطبيب بالفحص ودراسة درجة لزوجة المخاط وشفط جزء من السائل الموجود بالمهبل وفحصها بالميكروسكوب لمعرفة عدد الحيوانات المنوية ودرجة حيويتها.

وهذا الفحص يستغرق دقائق معدودة ولا يحتاج إلى مخدر وفي حالة وجود حيوانات منوية نشطة وبعدد كبير فهذا يدل على ملائمة مخاط عنق الرحم.

 أما في حالة عدم وجود الحيوانات المنوية أو إذا كانت  عديمة الحركة فقد يكون مخاط عنق الرحم غير ملائم لتقدم الحيوانات المنوية.

بالنسبة للزوج..

أما بالنسبة للزوج فيجب عليه عمل تحليل للسائل المنوي للتأكد من كفاءة الحيوانات المنوية وعددها وتحديد نسبة الحيوانات المشوهة.

وإذا كان تحليل السائل المنوي يشير إلى قلة العدد أو ضعف الحركة أو إذا وجود بعض الأجسام المضادة في عنق الرحم، يتم عمل التلقيح الصناعي وفيه يتم حقن السائل المنوي المعالج بواسطة الطبيب ويضاف إليه بعض المواد المنشطة للحركة، إلى داخل رحم الزوجة في وقت معين وهو يوم خروج البويضة ويمكن تكرار هذه العملية لأكثر من مرة في نفس الشهر بفارق يوم أو اثنين لتحسين فرصة تلقيح البويضات وتتم العملية بدون تخدير وتستطيع السيدة مغادرة العيادة بعد حوالي نصف ساعة وتمارس عملها بطريقة طبيعية.

وأخيرا يمكن إجراء عملية أطفال الأنابيب والمقصود بها الحصول على البويضات الناضجة من مبيض الزوجة وتخصيبها في المعمل بالحيوانات المنوية الخاصة بالزوج والانتظار حتى تتكون الأجنة في محضن خاص ثم إرجاع الأجنة إلى رحم الزوجة.

وتستخدم هذه الطريقة في حالات التصاقات الحوض الشديدة أو انسداد في الأنابيب أو مشاكل خاصة بالزوج مثل عدم وجود حيوانات منوية في السائل المنوي حيث يتم الحصول عليها من خصية الزوج أو في حالات قلة عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو في حالات كثيرة يكون فيها عدم الحمل غير معروف الأسباب برغم إجراء كافة التحاليل والفحوصات اللازمة وفي هذه الحالات قد يكون السبب راجعا إلى سمك جدار البويضة أو ضمور في الأهداب المبطنة للأنابيب وهذه الحالات لا يمكن اكتشافها بالفحوصات المتاحة.

< >