الجدعنة في الحب

مقومات الارتباط السليم لا تقوم على لحظات "الجدعنة"

السلام عليكم.. أنا عندي 21 سنة، وبادرس في كلية من كليات القمة، كان لي صداقات كتيرة أوي في الكلية، وكنت باتعامل مع كل البنات اللي باعرفها بما يُرضي الله، وكنت مؤجل موضوع الحب والخطوبة بعد نهاية الدراسة والشغل.

 

بس دخلت واحدة في حياتي لخبطت كل ده.. فجأة -ومن غير مبرر- لقيتها بتلمّح إن هي بتحبني؛ مع العلم إني مادخلتش في علاقة حب قبل كده.. المهم هي قالت لي إن هي بتحبني، ونفسها تتجوزني، ونعيش حياة مع بعض وكده.

 

أنا مش عارف إيه اللي حصل ساعتها؛ بس لقيت نفسي متجاوب معاها، وعدّت الأيام، وبقينا نشوف بعض كتير، ونتكلم كتير أوي.

 

هي بنت محترمة وكل حاجة؛ بس هي ساعات أسلوبها في الكلام بيبقى وحش، وده مش بيظهر كتير معايا؛ بس بيظهر مع الناس اللي بتتعامل معاهم، وهي بتثق فيّ جداً، وبتحبني جداً؛ بس أنا حاسس إن مش هي دي اللي كنت باحلم إنها تبقى شريكة حياتي، وفي نفس الوقت مش عارف أسيبها، ولا أقدر أجرحها، ومش عارف أعمل إيه؟

 

أكمل معاها، ولا أسيب الأيام تفرّقنا؛ على أساس إني وعدتها بالجواز، بعد ما أخلص الجامعة، ومش عارف ساعتها أنا وعدتها ليه؛ بس لقيت نفسي فجأة مع واحدة بتحبني جداً، وأنا ماقدرتش أقول لها لأ.

 

يا ريت حد ينصحني، أنا محتار جداً أسيبها ولا أكمل؟ ولو سِبتها أسيبها إزاي؟

 

A.s


 

صديقنا.. دعني أحلل لك ما وقعت فيه من خلال هذا الافتراض:

تصوّر أنك قابلت شخصاً في الشارع لا تجمعك به أية علاقة من أي نوع، وليس لك به سابق معرفة، التقت نظراتكما بشكل طبيعي ولم تترك في نفسك شيئاً، ثم بدأتَ الالتفات نحو الجهة الأخرى ففوجئت به يبتسم لك.. ماذا تتوقع أن يكون ردّ فعلك؟ ألن تبادله الابتسام حتى من قبيل المجاملة؟

 

وماذا لو أنه اقترب منك، وبدأ محادثتك وفتح موضوعات معك.. هل تراك تعبس في وجهه، وتغلق كل حوار معه؟

 

ثم ماذا لو طلب في نهاية اللقاء رقم هاتفك لتبدآ معاً صداقة، أنت لم تطلبها، ولا تفكر فيها، وليس هناك فرق بالنسبة لك في وجودها من عدمه؟

 

وماذا لو بدأ بطلب زيارتك ولقائك وغير ذلك؟

 

أعتقد يا صديقي أن موقفك في كل ذلك سيكون إيجابياً؛ فالإنسان بطبعه اجتماعي يكره إحراج الطرف الآخر، وقد يتجاوب مع التواصل مع الغير ما دام لا يرى فيه مشكلة؛ فما بالك لو كان هذا التواصل بين جنسين مختلفين (شاب وفتاة)؟

 

أعتقد أن روح الانجذاب ستكون أكبر.. أضف إلى ذلك كونها هي البادئة بالمصارحة بالحب والمشاعر؛ ففي المقابل لا بد أن تكون أنت الفارس الشهم الذي يبادل فتاة رقيقة مشاعر قدّمتها له دون أن يطلب؛ ليكون لسان حالك “يعني هي البنت تكون أجدع مني.. طيب أنا كمان بحبك”.

 

وما إن أفقت من لحظة الشهامة، وبدأت تنظر للأمر وتعالجه بعقلك؛ حتى وجدت أن مقومات الارتباط السليم لا تقوم على لحظات “الجدعنة”، ووجدت ما بها من مؤهلات لا يصلح كي تقيم معك أسس بيت أنت مقتنع به.

 

وأنا أشاركك يا عزيزي حدسك هذا؛ لأن ما ذكرته من أسلوب سيئ مع الناس لا تراه معك، هو أسلوبها في الأصل، وما تفعله معك هو تجمّل لتحسين صورتها.

 

إنها ترى فيك مجرد عريس مناسب أوقعته -على ما يبدو- في شراكها، ولا يعني هذا بالضرورة أنها فتاة سيئة؛ فكل إنسان يبحث عن مصلحته وما يراه مناسباً بالطرق المشروعة، وهو ما فعلته؛ لكنها ببساطة ليست مناسِبة.

 

أنت تعلم صديقي أنها ليست مناسِبة؛ لكنك محتار في كيفية تركها دون أن تحرجها أو تريق ماء وجهها، وهي البادئة بالحب.

 

وأهوّن عليك الأمر يا عزيزي؛ بأن تقول لها بأنك قد تشاورت مع بعض أهل الخبرة أو مع والديك؛ فرأوا أن مسألة الارتباط هي مسألة سابقة لأوانها، ولن تكون في هذا كاذباً؛ لأن هذا بالفعل رأيهما الضمني وإن لم تحادثهما فيه، ومن ثَمّ فأنت لا تضمن ظروف المستقبل؛ فإذا ما شاء الله وكانت ظروفك وظروفها مناسبة فلا مانع، وأنها ستظلّ في ذكراك قصة جميلة إلى ذلك الحين.

 

وأذكّرك ألا تدع الفرصة بعدها لكلمات الأسى والحزن والعواطف التي قد تُثنيك عما عزمت عليه؛ بل اقطع الطريق بانصرافك مباشرة بعد الكلمات السابقة، وحاول أن تكون علاقتكما بعدها في حدود ضيقة جداً، أو اجعلها معدومة إن استطعت بتغيير رقمك أو وضعها في الهاتف على قائمة الأرقام المرفوضة التي لا تردّ عليها، واقطع كل لقاء بها.

 

وفّقك الله لما فيه الخير وأصلح حالك.

 

لو عايز تفضفض لنا دوس هنا