ماما متزمتة وتعبتني!

ماما متزمتة وتعبتني!

ماما بجد تعبتني أنا مشكلتي إن ماما متدينة جدا ومش قادرة تفهمني كل ما أعمل حاجة تقول لي حرام أو عيب وأنا مش عارفة أعمل إيه إحنا بقالنا أسبوع مش بنكلم بعض عشان أنا كنت عايزة أروح البحر مع خالتي وهي ماردتش وقالت لي البحر حرام وكمان ماما مش بتخليني ألبس بنطلونات كل لبسي جيبات ومش عايزة يكون ليّ زمايل في الكلية وعلى طول تحرجني قدام أصحابي أنا بجد تعبت ومش عارفة أعمل إيه..

ماما مش حنينة خالص عمرها ما خدتني في حضنها أو قربت مني عشان تعرف اللي جوايا مع إني حاولت كتير بس مافيش فايدة كل حاجة عندها عيب وحرام قالوا لي الحل أنا مش عارفة أعمل إيه؟ (A )

                                                                                                                                           


صديقتي العزيزة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تبخلين أنت بالكثير من المعلومات وتجودين فقط بالمعلومات التي تدعم وتعزز انفعالك تجاه والدتك. شحنة غضب وانفعال..

لسان لهب تلوحين به للجميع لا لشيء إلا ليقتنعوا بموقفك وأنا يا عزيزتي أختلف معك في هذا الموقف. أولاً اهدئي ودعينا نفكر ملياً فيما ورد في رسالتك.. أنا مشكلتي إن ماما متدينة قوي؟ وهل هذه مشكلة؟

 إذن تقصدين أنها متزمتة.. تفتقر إلى المرونة.. ربما هذا قصدك لكن شحنة الانفعال حرمتك من التعبير الصائب وهنا مكمن الخطر في لحظات الغضب تفقدين فيها كل شيء ويتضح ذلك أيضاً في جملك القصيرة مش عايزاني ألبس بنطلون عند هذه الجملة القصيرة سأرد عليك وأقول لك ما هو لبس البنطلون مش صح لأنك لم توضحي بنطلون مع إيه مثلاً؟ ومش عايزة يبقى لي زمايل في الكلية… لم توضحي زمايل تقصدين بها ولاد وبنات على حد سواء.. ولاد فقط.. ولم توضحي حدود الرفض.. هل تقصدين تمنعك من الكلام معهم في التليفون أم ماذا؟ أم أنك تقصين كل ما يحدث بالتفصيل فتستنتج أنك تتحدثين معهم وهذا يخالف وجهات نظرها في الحياة عموماً فيحدث الصدام بينكما..

جملك القصيرة بوجه عام تشير إلى أن غضبك دوماً سيضيع معه أي حق لك؛ لأنك لا تستطعين التعبير عما يغضبك فلن تصل رسالتك أبداً هذا مبدئياً…

لكن دعينا نحلل موقفك مع والدتك..

أعتقد أن والدتك نشأت في بيت من البيوت التي نقول عليها إنها تختصر في التربية أو بمعنى أصح بتقصر وتجيب من الآخر وتتعامل مع الأولاد بنظام هي كده وخلاص وبدون نقاش وتعالى أكثر نقترب منها ونفهمها؛ لأننا كلما تعمقنا في الفهم خمد لهيب الغضب…

والدتك في الغالب من النوع الذي يعاني من القلق والتوتر فليس عندها استعداد للمغامرة أو درجة من السماح للأولاد يتحركون فيها بحرية؛ لأنها تخشى العواقب، فالأسهل لها مجموعة من الأوامر تنفذ مع تجميد المشاعر حتى لا تضعف تحت ضغط العاطفة فتنتقد الآخرين ولا تستسلم للأحضان؛ لأنها تحرك المشاعر، ولأن ذلك يضعفها وهي تخاف من ضعفها؛ لأن هؤلاء الذين نراهم متسلطين هم أضعف الناس حسب نظريات علم النفس، لكنهم فقدوا الشعور بالأمان والسيطرة تبعث على الطمأنينة لديهم إذن ما الحل؟

أولاً لابد لهذه الأم أن تطمئن ولن تطمئن إلا إذا رأتك عاقلة ولن تراك إلا إذا قصصت عليها كل ما يطمئنها وتقصين لها على أنها صديقتك تنهلين من حكمتها وإذا عارضتك في أمر توددي إليها بأدب وقولي معك حق يا أمي لكن إيه رأيك لو؟ بمعنى إيه رأيك لو أروح البحر بس مش هانزل المية، مش هاكلم زمايلي في التليفون عشان ده بيضايقك بس ممكن أكلم فلانة دلوقتي لأني عايزة منها حاجة.. هالبس بنطلون بس تختاريه معايا واسع وهالبس عليه ملابس طويلة فضفاضة.. لا تعتقدي أنها ستوافقك في كل الأمور فعليك بالمرونة يعني الدنيا لم تنتهِ إذا لم ترتدي البنطلون مثلاً ويمكنك استبداله بملابس أنيقة تحبينها….

فنصيحتي لك لا تجادليها كثيراً لأن ذلك سيزيد عنادها.. افهمي موقفها وقدريه فهي أم قلقة على أولادها لكنها لم تتعلم المهارات التربوية بشكل كافٍ يسهل عليها التواصل مع الأولاد بعدما كبروا.

فكري في أنك بعد كام سنة ستكونين أما ولا تدرين ماذا سيفعل بك القلق لكن استفيدي من تجربتك لتكتسبي المهارات التربوية الصحيحة.

التمرد على الأهل مرحلة ستمر دعيها تمر بسلام حتى لا تترك أثاراً في نفسك غير محمودة وستنغص عليك الحياة فيما بعد فتجترين ما يبعث على شعورك بالحنق تجاه والدتك وهذا يغضب الله……

هيا ابدئي وأخمدي شحنة الغضب واقتربي منها واكسري حاجز التمرد بأن تلقي نفسك في أحضانها وتقبلي يدها حتى وأنت على يقين أنها لا تحسن أسلوب التواصل مع الأولاد سيرضى عليك الله وينير لك بصيرتك. وفقك الله.

< >