history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

مديحه محمد فتح الله

كانت مقابلة دكتور "أحمد" رائعة، رجل مهذب ذو شخصية قوية كما وُصِف تمامًا، عندما تحدثت معه عن خالته السيدة "فهيمة" قال: "سيدي كنت أودّ ألا أبوح بهذا الحديث لأي شخص فهو سر خاص بخالتي، ولكني سوف أضطر للبوح به، فربما كان أمراً مفيداً للتحقيق.. وأردف: إنني حقًا طبيبها ولكني طبيبها الباطني، ولكن خالتي لديها طبيب نفسي وهو صديقي ويمكنني أن آخذك إليه، فلقد اضطررت لعرضها عليه منذ خمس سنوات بعد وفاة والدتي (أختها الكبرى). فقد كانت تحبها بشدة وتعتبرها بديلة لوالدتها التي توفيت وخالتي طفلة صغيرة، وقد قامت أمي برعايتها حتى وفاتها. وعندها أصيبت خالتي بتوتر نفسي شديد، فقد أصبحت وحيدة فهي لم تتزوج كما ترى، فقمت بعرضها على الطبيب النفسي.

عندما ذهبنا إلى الطبيب النفسي قال لي: إن السيدة "فهيمة" بدأت تظهر عليها بعض الأعراض النفسية الواحد تلو الآخر منذ وفاة أختها. بدأ الأمر بوسواس النظافة الشديدة والنظام المفرط وهو نوع من الوسواس القهري، وقد أصاب البيت بأكمله بالإرهاق حتى أن الخدم لا يستقرون معها إلا فترة قصيرة. تلا ذلك تقمصها لشخصية أختها الكبرى التي كانت تراعيها كوالدتها، ولذا فقد حاولت أن تتقمص دور الشخصية المسيطرة، آمرة ناهية لكل من حولها من الخدم، وذلك حتى تشعر أنها كبيرة ومحترمة مثل أختها. ثم سيطرت عليها حالة من حب الظهور الشديدة وجاءت في صورة أكل البطاطس بصورة مفرطة، ومهما فعلنا لإثنائها عن ذلك ترفض حتى يتعجب كل من يسمع ذلك وتشعر بالاهتمام والظهور. ثم ضحك الطبيب وأكمل: لا أدري كيف يفيدك هذا في موضوع سرقة البطاطس؟

شكرته وهممت بالخروج، ثم خطر على بالي خاطر عجيب، فتوقفت ثم عدت قائلاً له: هل لك أن تأتي معي أنا ودكتور "أحمد" لزيارة السيدة "فهيمة"؟ ووافق الطبيب بعد أن رأى إصراري، وانحنيت على دكتور "أحمد" وسألته: إن خالتك آنسة لم تتزوج بعد أليس كذلك؟ وعندما أجابني بأجل سألته: ما سر مناداتهم لها بالسيدة "فهيمة"؟، فرد قائلا: إن تلك رغبتها أن يناديها الجميع كذلك، وهنا أكمل الطبيب النفسي: إنه ربما كان ذلك لتشعر بأنها ذات قيمة مثل أختها كالعادة، وتلفت لها مزيداً من الأنظار.

وعندما دخلنا الفيلا اتجهت أمام نظرات الآخرين المتعجبة إلى غرفة "كاظم" البواب بدلاً من دخول الفيلا، وبنظرة متنمّرة وضعت بها كافة مهاراتي أمسكت بـ"كاظم"، وبعد الكثير من التهديد والوعيد له أخذ يرتعش وهو يقول لي ما توقعته، بأن السيدة هي التي أمرته بأخذ البطاطس من البيت، ونزع ما كان بالحديقة واستئجار أحد الرجال لشراء كل البطاطس من المنطقة وخطف من أراد شراءها من الأسواق البعيدة، وهنا صاح الطبيب النفسي: انتظر لقد نسيت شيئا مهما بالفعل، فلقد قبض على السيدة "فهيمة" منذ فترة وهي تسرق من أحد المحلات. ولكننا أغلقنا المحضر بالاتفاق مع الشرطة حتى لا نؤثر على سمعة العائلة؛ وخاصة أنني فوجئت أن المحل الذي سرقته ملك لها ولذلك تركتها الشرطة!، ولقد شخّصت ذلك بأنه داء السرقة والذي يصل بالمريض لحد سرقة أشيائه الخاصة حتى يشعر بإثارة السرقة، ويثير المزيد من الاهتمام من حوله.

لم يعد لدي شك الآن من أن السيدة "فهيمة" هي من حرّض على سرقة البطاطس وأن البواب لا يكذب. وعندما واجهتها بذلك اعترفت بالأمر وانهارت في البكاء، فما كان مني إلا أنني أغلقت المحضر، وحوّلتها إلى الطبيب النفسي؛ ليضعها في مصحة نفسية حتى يتم علاجها تمامًا. وغادرت الفيلا وأنا منتشٍ تمامًا.. ألم أقل لهم إنني سوف أكتشف الفاعل قبل أن يأتي ذلك المحقق الخاص من لندن.



الاسم
البلد
البريد الإلكتروني