history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

إيمان الشامي

نَظَرْت بتمعُّن على الأماكن المخصصة لزراعة البطاطس في الحديقة، ولاحظت أن اليد التي اقتطفت البطاطس يد غير خبيرة بالزراعة فتارة تقتطف الزرع من الجذور بقوة وتارة أخرى تقطعه من فوق سطح الأرض. وهذا يؤدي لاحتمالين لا ثالث لهما. إما أن يكون الشخص المسئول عن هذا الجرم لم يكن لديه الوقت الكافي لاقتلاع كل جذور البطاطس بحرص، أو أنه شخص لا يجيد التعامل مع الزرع. وهذا الاحتمال يقودني بالتالي لاستبعاد الجنايني الذي يجيد التعامل مع الزرع جيدا.

وأمرت الضابط المرافق لي بتفتيش حجرة الجنايني والتأكد من خلوها من أي دليل على اختفاء البطاطس، وأثناء تفتيش الضابط لحجرة الجنايني تبادلت الحديث مع السيدة "فهيمة" عن سبب عشقها للبطاطس، فأجابت بحزم واقتضاب: "أنا لا أعرف سبب نقد المحيطين بي لحبي للبطاطس؟" فقلت لها: "الفكرة ليست في حبك للبطاطس يا سيدة "فهيمة"، ولكن في المغالاة في ذلك الحب، ألا تتفقين معي أن تناول البطاطس ثلاث مرات يوميا يعتبر إفراطاً، وأعتقد أيضا أنه ضار بصحتك". فردّت علّى في حدة: تتكلم تماما كـ"أحمد"، فسألتها: "أحمد"؟ من "أحمد"؟ فردّت عليّ: "أحمد" ابن أختي وطبيبي الخاص، كلما قام بزيارتي يحذرني من كثرة تناولي للبطاطس. ويؤكد لي أن ذلك سوف يضر بصحتي جداً، والآن أستأذنك لأتابع أخبار خادمي الذي ذهب ولم يعد. وانصرفت السيدة "فهيمة" في هدوء. وشرد ذهني للحظات في الاسم الذي قد يغيّر مسار هذه القضية الخطيرة.. "أحمد"..

بعد عدة دقائق من انصراف السيدة "فهيمة"، جاء الضابط ليؤكد لي خلو حجرة الجنايني من أي أدلة تساعدني في قضية اختفاء البطاطس، فطلبت استدعاء عم "كاظم" وهو بواب الفيلا منذ عشرين عاماً، ويعرف عشق السيدة "فهيمة" للبطاطس. فلما أتى سألته عن دكتور "أحمد". فقال لي: إنه ابن أختها التي تُوفيت منذ خمس سنوات تقريبا، ويعتبر الوريث الوحيد لها، ووصفه بأنه صاحب شخصية قوية ومهذب، ولكنه دائم الخلاف مع خالته فيما يخص حبها الشديد للبطاطس وعشقها الزائد للنظام. فقلت له: إن خلافه معها حول البطاطس أمر مفهوم؛ لكونه طبيبها المعالج. ولكن ماذا يضيره في شغفها بالنظام؟ فقال لي: لأن مكاتب التخديم أصبحت ترفض التعامل معنا من كثرة شكاوى العاملين هنا من حرص السيدة "فهيمة" الشديد على النظام واقتناعها بأن تغيير أي شيء عن مكانه ولو قليلا هو إهمال وخطيئة لا تغتفر. ويضطر دكتور "أحمد" إلى البحث بنفسه عن خادمِين للسيدة "فهيمة".

فطلبت من عم "كاظم" الانصراف وأنا أفكر فيما قاله عن دكتور "أحمد". ولا أدري ما سبب الشعور الذي انتابني بأن مقابلتي مع الدكتور "أحمد" قد تكون بداية لكشف الغموض الذي يحيط بالقضية.


الفصل الثالث
مديحه محمد فتح الله

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني