معاذ شهاب

كانوا جميعا في إنتظارى (انتظاري).. وكانت نظرات القلق والترقب تملأ أعينهم وتسأل هل سيأتى (سيأتي) حقاً.. هل من أمل فى لقائه.. هل سيفى بوعده.. ويأتى فى موعده.
كانت الدقائق تمر والقلق يزداد.... وهم فى الإنتظار.. الدقائق تمر فى بطء شديد والملل بدأ يتسلل إلى أعماقهم من طول الإنتظار. نظرات القلق فى العيون تتبدل تدريجياً وتحل محلها نظرات الشك والضيق... ولا مفر من الإنتظار وبدأ البعض يتفوه بكلمات وأخرى ولا بديل سوى الإنتظار.
كانت الساعة تدق الثانية بعد منتصف الليل. وها قد حان موعدى لكى أصل. وما أن بدأ شبحى فى الظهور حتى بدت ملامح الإرتياح (الارتياح) على وجه الجميع. وقالت لى هذة (هذه) المرأه (المرأة) العجوز "حمداً لله على سلامتك".. وتنهد ذلك الشاب فى إرتياح وصاح "أخيراً" بدا الجميع وكأن ذلك الحجر الثقيل على صدورهم قد انزاح. كنت أضحك بداخلى .. فكلما وصلت إلى هذا المكان متأخرا.. وبالأصح وصلت آخراً إلا ويتكرر هذا المشهد. وما اخرجنى (أخرجني) من حالة الضحك الداخلى هذه سوى هذا الصوت الجهورى - صوت لرجل قد تخطى الأربعين من عمره وما يبدو عليه أكثر من ذلك بكثير ..ترى هذا فى تجاعيد قد امتلأ بها وجهه وذلك اللون الأبيض الذى غزا أجزاءاً متفرقة من رأسه. يبدو عليه الإنهاك من جراء عمله الليلى.. هذا غير وظيفته الأساسية فى الصباح
- حد يدى السواق كلاكس من اللى قاعدين قدام خليه يجى ونخلص.. عايزين نلحق نناملنا ساعة قبل ما ننزل الشغل.
كنت أنا أخر (آخر) الركاب... وكانوا جميعا في إنتظارى أو في إنتظار من سيفرج عنهم لتسير عجلة الحياة... ولا تقف ويكون الإنتظار.
* الكلمات بالفنط العريض بين قوسين هي تصحيح لبعض الأخطاء فقط.
![]()
التعليق
الحدث مهم لكن تغيب عنه لحظة الأزمة بالعمق الكافي. هناك بعض الجمل يمكن الاستغناء عنها. د. سيد البحراوي |


