history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

 

في مكان ما من أرض مصر، وفي حقبة ما من حقب المستقبل، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية.. يدور العمل فيها بهدوء تام وسرية مطلقة.. من أجل حماية التقدم العلمي في مصر.. ومن أجل الحفاظ على الأسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الأمم..

ومن أجل هذه الأهداف يعمل فريق نادر تم اختياره بدقة بالغة:
- نور الدين: واحد من أكفأ ضباط المخابرات العلمية يقود الفريق.
- سلوى: مهندسة شابة، وخبيرة في الاتصالات والتتبع.
- رمزي: طبيب بارع متخصِّص في الطب النفسي.
- محمود: عالم شاب وإخصائي في علم الأشعة.

فريق نادر يتحدَّى الغموض العلمي والألغاز المستقبلية.. إنهم نظرة أمل للمستقبل.. ولمحة من عالم الغد.

د. نبيل فاروق

 

"عظيم.."..

نطق العالم الكهل الكلمة في ارتياح شديد، وعيناه تلتمعان ببريق مدهش، بعد أن استمع إلى ما أخبره به الشاب، الذي هاجم دورية الشرطة، وأبلغته به الحسناء القرش، وتراجع في مقعده، وشبَّك أصابع كفيه أمام وجهه، وهو يقول:
- إذن فقد تركت سائق الزورق حياً، حتى تصل الرسالة.

ابتسمت الحسناء، ورفعت أحد حاجبيها وخفضته، وهي تقول:
- هذا ما أمرتني به.

التقط نفساً عميقاً، ليسترخي في مقعده، وهو يقول:
- هكذا سيعرفون أننا هنا.. وأننا الأقوى.

قال الشاب الثاني في حزم:
- وأننا نستطيع السيطرة عليهم.

اعتدل العالم بحركة حادة، ورفع سبَّابته، قائلاً في صرامة:
- وفقاً لخطة مدروسة.

تبادل الشبان الثلاثة نظرة قلقة صامتة، وقالت الحسناء في حذر:
- بالتأكيد.

هبَّ من مقعده، وقال في لهجة، تفوح برائحة الغضب:
- قوتكم كلها من صنعي أنا.. أنا منحتكم كل ما تمتلكونه.. منحتكم القوة، والتفرد، والمنهج المستقبلي، و...

قاطعه أحد الشابين في ضيق:
- والعزلة.

انعقد حاجبا العالم في شدة، وهو يلتفت إليه بنظرة حادة غاضبة، ولكن الشاب أكمل، وكأنه لا يبالي بغضبه:
- صحيح أننا أصبحنا أقوى ممن حولنا، ولكننا حتى لم نعد مثلهم.. لقد أصبحنا كائنات عجيبة.. كائنات من سلالة مختلفة.

هتف العالم في غضب:
- سلالة تسود.

تدخَّلت الحسناء، قائلة:
- لا أحد يمكنه الجزم.

صاح في ثورة:
- إنها سنة الحياة، منذ بدء الخليقة.. البقاء دوماً للأقوى.. تاريخ الأرض يثبت هذا، وكذلك نظرية النشوء والارتقاء(*).. أنتم ستبقون، بعد أن يفنى العالم كله.

قال الشاب الجواد في مرارة:
- لو أن هذه قاعدة أساسية، لبقيت الديناصورات وفنى البشر، ولكن هذا لم يحدث؛ لأن البقاء ليس دوماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون للأذكى والأبرع.

نقل العالم بصره بين ثلاثتهم في سخط، وقال في حدة:
- لقد انتقيتكم من بين أذكى العقول، والبراعة أمر مكتسب، وأنا أدفعكم إلى تجارب مختلفة، تكسبكم الخبرة والبراعة، وبالإضافة إلى هذا، أمنحكم كل يوم قوة إضافية.

قال الشاب النسر في ضيق:
- وسمة غير آدمية.. أنا أصبحت نسراً، وهي نصف دولفين ونصف قرش، وهو جواد.. كيف يمكن أن يصبح هذا ممتعاً؟!

لوَّح العالم بقبضته، هاتفاً:
- بالإحساس بالقوة.. بالتميِّز.

غمغمت الحسناء:
- تقصد بالاختلاف.

انعقد حاجباه في شدة، وهو يدير بصره مرة أخرى بين وجوههم، قبل أن يعود إلى مقعده، ويقول في صرامة غاضبة:
- اشم رائحة تمرُّد.

تبادل الثلاثة نظرة صامتة، دون أن يجيب أحدهم، مما ضاعف من غضبه، وهو يقول:
- تذكَّروا أنكم تمتلكون القوة، ولكن دون المناعة.

تساءل الجواد في قلق:
- ما الذي يعنيه هذا؟!

قال العالم في صرامة:
- يعني أن تتذكَّروا ما حدث هناك.. عند تلك الفيلا (الفخ)، التي جذبناهم إليها، وواجهناهم فيها بتلك الوحوش، التي أجريت عليها تجارب الاندماج الأولي.. كلكم كنتم ترون أن هذه الكائنات منيعة، ولكنهم هزموها.. ودمروها، وانفجار الفيلا (الفخ) هو الدليل على هذا... الجهاز الذي زرعناه في جسد "الأرماديللو"(*)، نسف الفيلا فور مصرعه.

غمغم النسر في عصبية:
- ولماذا تخبرنا هذا؟!

هبَّ من مقعده مرة أخرى، وهو يقول في غضب:
- حتى تنتبهوا إلى أن هذا يمكن أن يحدث معكم أيضاً.. لقد استعديتم الجميع، وأسقطتم عدة ضحايا، ولم يعد بإمكانكم التراجع.

غمغمت الحسناء:
- أنت فعلت بنا هذا.

أشار إليها، هاتفاً:
- مهما كان ما حدث.. لم يعد بإمكانكم التراجع.

ثم أشار إلى صدره، مستطرداً:
- ولم يعد بإمكانكم التخلِّي عني أيضاً.

صهل الجواد، قائلاً في صرامة:
- المفترض أننا الأقوى.

أشار العالم بذراعيه، هاتفاً:
- بالنسبة لكل البشر.

ثم ضرب صدره بقبضته، مضيفاً:
- إلا أنا.

تبادلوا نظرة حائرة متسائلة هذه المرة، فأكمل هو:
- لقد زرعت في جسدي جهازاً، يماثل ذلك الذي زرعته في جسد "الأرماديللو"، وإذا ما توقَّف قلبي عن النبض لحظة، سيسقط ثلاثتكم صرعى، في لحظة واحدة.

صدمهم قوله، وهتفت به الحسناء في مرارة:
- ولكننا كنا نعدك بمثابة والدنا.

قال في صرامة:
- والوالد عليه أن يحمي أبناءه.

وضاقت عيناه، وهو يضيف:
- ويؤدبهم.

وأشار بيده، قائلاً:
- إذا ما حاولوا الخروج من سيطرته.

صمت الشبان الثلاثة لحظات، ثم غمغمت الحسناء:
- لا يمكننا حتى أن نفكر في هذا.

وأضاف الجواد:
- كانت مجرَّد مناقشة، بين أب وأبنائه.

وأكمل النسر:
- وما زلنا ننتظر أوامرك يا... يا أبي.

أدار عينين ظافرتين في وجوههم، ثم عاد إلى مقعده، وعاد يشبِّك أصابعه أمام وجهه، وقال:
- علينا أن نستعد الآن، لخوض الجولة التالية.

سألته الحسناء في حذر:
- وما هي؟!

أشار بيده، قائلاً:
- في الجوله الأولى، أصبناهم بالحيرة، وفي الثانية أربكناهم، وفي الثالثة أبرزنا أنيابنا ومخالبنا، وجعلناهم يدركون مدى جرأتنا، وقوتنا.. والآن، حانت الجولة الرابعة.

سأله الجواد في حذر:
- وما هي؟!

التمعت عيناه، وهو يجيب:
- الحرب.

تفجَّرت الدهشة في وجوههم، وغمغم النسر في قلق:
- الحرب على من؟!

هتف العالم في شهوة عجيبة:
- على العالم كله.

تضاعفت دهشتهم بشدة، ولم ينبس أحدهم ببنت شفة، فتابع وعيناه تتألقان على نحو عجيب:
- سنبدأ عملية تصفية السلالات.. سنحقق مبدأ البقاء للأقوى، وسنضرب ضربتنا؛ لتحقيق الانتخاب الطبيعي.

غمغم الجواد:
- نحن مجرَّد ثلاثة.

هتف:
- وستصبحون ألفاً أو أكثر.

سألته الحسناء بمنتهى الحذر:
- وكيف؟!

تألَّقت عيناه أكثر، وهو يقول:
- سنضيف إلينا مجموعة منتقاة للغاية.

سأله النسر في اهتمام:
- من؟!

أجاب بامتعاض عجيب:
- الفريق.. فريق "نور".

وكان هذا تطوراً جديداً..
ومخيفاً.

* * *


الحلقات السابقة من
"الجيل الثالث "

13- مخالب وأنياب..
12- هجوم بحري...
11- أنفاس نارية..
10 - تجارب ..
9- اقتحام..
8 - الوحوش..
7 - المخلوق..
6 - وتستمر التجربة..
5 - نفوذ..
4 - المزيج..
3 - أظافر..
2 - اللغز
1- جينات

* * *

سلسلة كــائنات

17- الختام..
16- الأمل الأخير..
15 - المصير..

14- الســر..

13- نيران..

12- المواجهة..

11- الزحف..

10 - الحل الآخر..

9 – فرار..

8 - دواعي الأمن..

7 - أهداب..

6 - الحصار..

5 - عبث..

4- ذكاء..

3- رطب ولزج...
.
2- أنفاق...
.
1- الوحش..
.

* * *

سلسلة قلب الذرة

12- ختام....
11- طاقة
10- دوائر.... دوائر..
9 - في الأسر..
8 - كائنات..
7 - عالم آخر..
6 - فقاعات..
5- وهج..
4- الفيل.. والنملة..

3- بلا أثر
2- عقلة الإصبع
1- تجربة


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني