history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

 

في مكان ما من أرض مصر، وفي حقبة ما من حقب المستقبل، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية.. يدور العمل فيها بهدوء تام وسرية مطلقة.. من أجل حماية التقدم العلمي في مصر.. ومن أجل الحفاظ على الأسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الأمم..

ومن أجل هذه الأهداف يعمل فريق نادر تم اختياره بدقة بالغة:
- نور الدين: واحد من أكفأ ضباط المخابرات العلمية يقود الفريق.
- سلوى: مهندسة شابة، وخبيرة في الاتصالات والتتبع.
- رمزي: طبيب بارع متخصِّص في الطب النفسي.
- محمود: عالم شاب وإخصائي في علم الأشعة.

فريق نادر يتحدَّى الغموض العلمي والألغاز المستقبلية.. إنهم نظرة أمل للمستقبل.. ولمحة من عالم الغد.

د. نبيل فاروق

 

كانت الشمس تبدأ رحلة الشروق بالكاد، على شواطئ مدينة "الإسكندرية"، عندما وصل "نور" ورفاقه إلى مبنى المخابرات العلمية هناك، ووقفت "سلوى" أمام النافذة، تلتقط نفساً عميقاً من نسيم البحر، في محاولة لتهدئة أعصابها، قبل أن تلتفت إلى الباقين، قائلة:
- في ظروف أخرى، تبدو "الإسكندرية" بالنسبة لي، كأجمل مدينة ساحلية في الدنيا.

غمغم "أكرم"، وهو يتأكَّد من حشو مسدسه بالرصاصات:
- نعم.. في ظروف أخرى.

وتساءلت "نشوى"، وهي تفتح جهاز الكمبيوتر المحمول، الخاص بها:
- لقد حضرنا إلى مسرح الجريمة يا أبي، ولكنني مازلت أجهل، أي طرف خيط سنتبعه، باستثناء وقوع الجرائم هنا!

أجابها "نور"، وهو يضغط زراً في الجدار، فتظهر خريطة إلكترونية كبيرة، على شاشة خاصة، تبدو كأنها جزء من الجدار:
- سنحاول إيجاد علاقة ما، بين المواقع، التي ارتكبت فيها كل هذه الجرائم؛ فربما يقودنا هذا إلى معرفة المكان، الذي يعود إليه كل أفراد تلك السلالة المتوحشة المختلطة.

قالت في حماس، وهي تضغط أزرار الكمبيوتر:
- أخبرني المواقع، وسأجعل الكمبيوتر يعاوننا في هذا.

راقبها "أكرم" في توتر، وهي تتصل بتلك الشاشة الكبيرة، عبر تكنولوجيا التوصيل اللاسلكي، وتنقل الخريطة والمواقع، إلى شاشة جهازها، واتجه نحو "رمزي"، يسأله في اهتمام:
- تُرى هل يمكنك دراسة نفسية تلك الوحوش، التي نطاردها هنا؟!

صمت "رمزي" لحظة، ثم هزَّ رأسه وكتفيه، مجيباً في حذر:
- لن يكون هذا سهلاً.

غمغم "أكرم":
- هذا ما توقعته.

استدرك "رمزي" على الفور:
- ولكنه ليس مستحيلاً.

نظر إليه "أكرم"، في تساؤل حائر، فتابع:
- جيناتهم الأساسية بشرية، تمتزج بغرائز ثلاث فصائل مختلفة، ولو درست طبائع تلك الفصائل، ومزجت هذا بالطبيعة البشرية، فمن الممكن أن..

قاطعه "نور" في صرامة:
- ولماذا تضيع الوقت؟!.. ابدأ الآن.

قال "رمزي" متوتراً:
- نعم.. هذا أفضل.

بدأ باستدعاء بعض البرامج المرجعية، على شاشة الكمبيوتر الخاص به، في حين تساءلت "سلوى":
- وماذا عني؟!.. هل ينتظرني دور ما؟!

التفت إليها "نور"، مجيباً،:
- بكل تأكيد.

ثم اتجه إلى النافذة المفتوحة، وأشار فيها إلى "الإسكندرية"، مكملاً:
- يمكنك رصد وتسجيل أية ذبذبات غير شرعية، في المنطقة كلها..

وصمت لحظة، ثم أضاف في حزم:
- كبداية.

أومأت برأسها، قائلة:
- سأبذل قصارى جهدي.

تركها وعاد إلى "نشوى"، وهو يقول في اهتمام:
- دعينا نواصل عملنا.

وانهمك كل منهم في عمله..
وفي الخارج، كانت التجربة تستمر..
بمنتهى السرعة..
ومنتهى الوحشية...

* * *

صعد عامل الشبكات، إلى سطح ذلك المبنى الشاهق في "الإسكندرية"، استجابة لشكوى سكان المنطقة، من ضعف الاتصال اللاسلكي العام للإنترنت، منذ أكثر من يومين، وتسلَّق برج البث الرئيسي، وهو يغمغم في ضجر:
- يالشبكة الإنترنت تلك، التي تشغل عقول الجميع!!

كانت نظم الإنترنت قد تطوَّرت كثيراً، فمنذ سنوات خمس مضت، تم فصل الإنترنت عن شبكة الاتصالات الهاتفية، وتم تركيب عدد من محطات البث اللاسلكية، فوق أسطح المباني الشاهقة، في "مصر" كلها، بحيث صارت الإنترنت أشبه بشبكات التليفزيون الأرضية، يمكن أن يستقبلها أي إنسان، في أي مكان، بسرعة كبيرة، ودون أية مصروفات، أو أجهزة خاصة..

ولقد أسهم هذا في انطلاق ثورة المعلومات، إلى حدَّها الأقصى، وفي ثورة علمية كبيرة، قفزت بالدولة كلها عدة خطوات، في طريق الحضارة والتقدُّم..

ولكن المشكلة كانت تنشأ دوماً، من أعطال أبراج البث..
صحيح أنها لم تكن عديدة أو طويلة، إلا أنها كانت مؤثرة ومقلقة..
للغاية..

لذا فقد كان العامل يدرك جيداً حساسية مهمته، وضرورة أن ينجزها على أكمل وجه.. ولقد بدأ في فحص أجهزة البث القوية بالفعل، قبل أن يتوقَّف في دهشة، ويلتقط جهاز اتصال خاص بالشركة، ليقول:
- هناك أمر عجيب هنا.. الجهاز مفتوح، على نحو غير قانوني، ولقد عبث به أحدهم؛ لتعطيل البث.

سأله مسئول الشركة في دهشة:
- ومن يمكن أن يفعل هذا؟!

أجابه في حيرة:
- لست أدري.. ربما..

قبل أن يتم عبارته، اخترق أذنيه صوت مواء وحشي، بدا كأنه ينطلق، على بعد متر واحد منه، فالتفت بحركة حادة، واتسعت عيناه إلى أقصاها، وهو يهتف، بكل رعب الدنيا:

- رباه!.. مستحيل!

وفي اللحظة التالية، اخترقت أظافر حادة عنقه، وانطلق ذلك المواء الوحشي في وجهه مباشرة، وامتزج بصرخات الألم والرعب، التي انطلقت من حنجرته، والتي نقلها جهاز الاتصال اللاسلكي إلى مسئول الشركة، الذي صاح:
- ماذا يحدث عندك؟!.. ماذا يحدث عندك بالله عليك؟!

لم يجِبه سوى ذلك المواء الوحشي..
وصرخات الرجل..
ثم صوت ارتطام عنيف..
ومواء ظافر..
ثم صمت تام..
صمت رهيب..
مخيف..
ومرعب..
إلى أقصى حد ممكن..

* * *

"هل توصَّلت إلى شيء ما؟!.."

ألقى "نور" السؤال على ابنته "نشوى" في اهتمام، فهزَّت رأسها نفياً في أسف، مجيبة:

- الأمر ليس سهلاً كما تصوَّرنا.. الجرائم الثلاثة الأولى تم ارتكابها، في مناطق "الأنفوشي"، و"المنتزة"، و"كامب شيزار"، أما الجريمة الرابعة، فقد ارتكبت في "المنشية"، وهذا يعني أن الجرائم تم ارتكابها بطول الساحل السكندري تقريباً، ومن المستحيل، في هذه الحالة، تحديد نقطة انطلاق بعينها.

بدت علامات التفكير العميق على وجه "نور"، وهو يغمغم:
- يبدو أننا نواجه خصماً، أذكى بكثير مما نتصوَّر.

استغرق في تفكيره بضع لحظات، ثم التفت إلى "رمزي"، متسائلاً:
- هل تجد تفسيراً لهذا؟!

توقَّف "رمزي" عن مطالعة مراجعه، وأجاب:
- المفترض في أي حيوان، أن يحدِّد نطاق سلطته، وأن يعمل في حدود معروفة، يعتبر الصيد فيها من حقه وحده، ولكننا نتحدَّث عن مزيج معقَّد، من الحيوان والطير والبشر، ومن الممكن أن يقودنا هذا إلى تحليل شديد التعقيد.

أجابه "نور" في بطء:
- أو شديد البساطة.

عبارته جذبت انتباه الكل، فالتفتوا إليه بحركة واحدة، جعلته يواصل:
- لو طبقنا الجزء الأوَّل من حديثك، على الحالة التي لدينا هنا، لقلنا إن تلك السلالة الوحشية، تحاول مد نطاق سلطتها، إلى مساحة واسعة للغاية.

وصمت لحظة، قبل أن يضيف في حزم:
- "الإسكندرية" كلها.

استقبلوا العبارة في صمت متوتر، وهم يتبادلون النظرات، مع بعضهم البعض، قبل أن يلوِّح "أكرم" بمسدسه كالمعتاد، قائلاً:
- وهل سنسمح لهم بهذا؟!

أشار "نور" بيده، قائلاً:
- ما زال الجواب كما هو.. المهم أن تعثر عليهم أوَّلاً.

انعقد حاجبا "رمزي" في شدة، وعاد يراجع مراجعه في اهتمام، و"سلوى" تقول في خفوت:
- فحص الموجات الصوتية لم يسفر عن شيء.

هزَّت "نشوى" رأسها إيجاباً، وقالت:
- وكذلك مقارنة مواقع الجريمة.. لقد أسفرت عن نتيجة سلبية.

قال "أكرم" في عصبية:
- في هذه الحالة...

قبل أن يتم عبارته، اندفع "رمزي"، قائلاً في انفعال:
- لقد وجدت التفسير.

وكانت مفاجأة جديدة، في قضية اكتظت بالمفاجآت..
الرهيبة.

* * *


الحلقات السابقة من
"الجيل الثالث "

4 - المزيج..
3 - أظافر..
2 - اللغز
1- جينات

* * *

سلسلة كــائنات

17- الختام..
16- الأمل الأخير..
15 - المصير..

14- الســر..

13- نيران..

12- المواجهة..

11- الزحف..

10 - الحل الآخر..

9 – فرار..

8 - دواعي الأمن..

7 - أهداب..

6 - الحصار..

5 - عبث..

4- ذكاء..

3- رطب ولزج...
.
2- أنفاق...
.
1- الوحش..
.

* * *

سلسلة قلب الذرة

12- ختام....
11- طاقة
10- دوائر.... دوائر..
9 - في الأسر..
8 - كائنات..
7 - عالم آخر..
6 - فقاعات..
5- وهج..
4- الفيل.. والنملة..

3- بلا أثر
2- عقلة الإصبع
1- تجربة


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني