history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

بدر حسن شافعي

شارك برأيك، وحاول أن تكون فاعلاً، فربما تكون يوماً صانع قرار، وإن لم تكن فيكفيك أنك حاولت.. المهم أن تقول السبب ولا تكتفي فقط بقول نعم.. أو لا. سوف نقوم بتجميع الآراء وننشرها الأسبوع القادم مع التعليق عليها

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

أحداث تسريب الامتحانات في الثانوية العامة

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

تصويت الأسبوع الماضي

كما وعدناكم في الأسبوع الماضي، سوف نقوم باستعراض نسب التصويت، وبيان الآراء المختلفة، ثم إبداء بعض الملاحظات الختامية.

أقر مجلس الشعب مؤخرا قانونين في غاية الأهمية الأول خاص بتجريم ختان الإناث إلا في حالات الضرورة القصوى، والثاني ضرورة الكشف الطبي وعدم الزواج قبل 18 عاما؟

إيجابية عالية

لقد بلغ عدد من قاموا بالتصويت حتى يوم الأربعاء الماضي 183 شخصا (ذكرا وأنثى)، في حين أن من قام بالتعقيب والتعبير عن رأيه منهم عشرون فقط (أي حوالي 10% تقريبا)، وبالرغم من أنها نسبة ضئيلة إلا أنها قد تكون راجعة إما لعدم إدراك المصوتين بأننا لا نطلب التصويت بنعم أو لا فقط، وإنما التعقيب أيضا، وربما تكون راجعة كذلك إلى أننا اعتدنا على أن نقول في حياتنا بصفة عامة نعم أو لا، لكن دون تقديم المبررات، وأعتقد أن هذا هو الهدف الرئيسي من فكرة هذا الباب وهو التعبير عن رأيك حتى وإن كان خاطئاً.

• إن نسب التصويت كانت متقاربة إلى حد كبير خاصة فيما يتعلق بموضوع تجريم ختان الإناث، حيث بلغ عدد المؤيدين للقانون 84 شخصا (أي 46%)، في حين بلغ عدد المعترضين 61 شخصا بنسبة (33 %)، أما المتحفظين أو المؤيدين بتحفظ فقد بلغ عددهم 38 شخصا بنسبة (21%). وقد تركزت تبريرات المؤيدين للتجريم على عدة أمور لعل أبرزها عدم جدوى الختان الخاص بالإناث من الأصل، فضلا عن أضراره النفسية على البنت عند الزواج، وكذلك التبرير ببعض الحوادث الشخصية التي حدثت لبنات تعرضن لذلك، أما المعترضين فقد كانت تبريراتهم أن الختان يساهم في تقليل الشهوة لدى البنت، ومن ثم فهو يكسبها نوعاً من العفة والصيانة لها، وإن كان هذا التبرير لم يعجب بعض المؤيدين على اعتبار أن العفة لا ترتبط بالختان، وإنما ترتبط بقضية التربية، أما المتحفظين أو المؤيدين بتحفظ، فكان تحفظهم على فكرة التجريم في حد ذاته، خاصة وأن القانون ينص على معاقبة من يجري عملية الختان بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين، وغرامة قد تصل من ألف إلى 5 آلاف جنيه. ومن ثم فمن وجهة نظر هؤلاء فإن الختان قد يكون مفيدا في بعض حالات التجميل، على أن يتم تحت إشراف الطبيب.

• بالنسبة لموضوع الكشف الطبي قبل الزواج، وكذلك تحديد سن الزواج بـ18 عاما، فقد كان هناك شبه اتفاق من المصوتين على تأييدهما على اعتبار أن الكشف الطبي بات ضرورة خاصة في ظل انتشار الأمراض المعدية التي قد لا يكتشفها الإنسان فيه إلا بعد ظهور أعراضها، فضلا عن أهمية الكشف خاصة للبنات حتى لا يخدع الزوج في زوجته. وبالنسبة لموضوع سن الزواج فإن معظم التبريرات تمحورت حول سبب واحد هو أن الشاب والفتاة دون الثامنة عشرة لا يتحملون مسئوليات الزواج.

الرأي

وإذا كانت هذه هي مجمل أراء المصوتين، فإن لنا بعض الملاحظات:

• أن بعض التبريرات لم تتسم بالمنطقية، خاصة فيما يتعلق بالقول مثلا إن السعودية لا يُطبق فيها ختان الإناث، ومن ثم يتم تأييد التجريم.. وهذا استدلال خاطئ مع احترامنا وتقديرنا الشديد للسعودية، فهي ليست حجة على الإسلام، فالإسلام كما يقال لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال تعرف بالإسلام، بمعنى هل يطبق هذا الشخص الإسلام في سلوكياته أم لا؟

• أن الختان لا يتعلق فقط بالشريعة الإسلامية في مصر؛ لأن عملية ختان الإناث تتم للمسلمات والمسيحيات على حد سواء، حيث تتعرض 96,6% من المصريات للختان، سواء أكنّ مسلمات أو مسيحيات وفقا لدراسة حكومية جرت عام 2005 على النساء من سن 15 إلى 49 عاما.

• أن عملية الختان ترتبط في كثير من الأحيان بالعادات والتقاليد وليس بالشرع فحسب، بمعنى أن الذي يفعلها ليس في باله الثواب فحسب، وإنما ناحية التجمل للزوج، ولعل هذا يفسر أسباب الختان كما قلنا للمسلمات والمسيحيات بالرغم من تشديد شيخ الأزهر "محمد سيد طنطاوي" والأنبا "شنودة" بطريرك الكرازة المرقسية أكثر من مرة على أن الختان ليس له أي أساس في التعاليم الدينية الإسلامية أو المسيحية!.

• أنه مع تسليمنا بوجاهة وجهة النظر الخاصة بضرورة وضع قيود على عملية الختان؛ لما لها من أضرار، فإن القول "بالتجريم" فيه شيء من المغالاة أيضا، وإنما كان الأفضل أن تتضمن صياغة القانون القول بـ"عدم الإقدام على هذه العملية إلا باستشارة الطبيب"؛ لأن التجريم سوف يدفع الناس وفق قاعدة الممنوع مرغوب والتحايل على القانون إلى الإقدام على هذه العملية، كما أن عدم اقتناع بعض الأطباء بأضرار الختان على إطلاقه قد يدفعهم أيضا إلى التحايل على القانون. ومن هنا كان الأفضل ترك الأمر في القانون لتقدير الطبيب، صحيح أن هناك بعض الأطباء قد لا يهتم إلا بالمال فقط، لكنه سيكون حذرا إن أقدم على شيء ترتب عليه ضرر بالمريض، حيث ستحاسبه النقابة في هذه الحالة وفق اللوائح الخاصة بها.

• أن القانون ربما أدرك ما قلناه في النقطة السابقة عندما أجاز الختان عند الضرورة القصوى، وهي الثغرة التي ستفتح باب الاستثناءات واسعا، بحيث سيتم تفريغ القانون من محتواه، لذا كان الأفضل الصياغة التي أشرنا إليها بأن الأمر موكول لتقدير الطبيب ابتداء، وبالمناسبة هذا هو رأي مجمع البحوث الإسلامية الذي رفض إصدار أي فتوى تقول بحرمة أو وجوب ختان الإناث، مشددًا على أنه لا يجوز لأي عضو في المجمع الإفتاء بذلك. وأوضح المجمع في بيان له العام الماضي أن تقرير حكم الختان في يد الأطباء الذين يحددون إذا كان ضارّاً أم لا تبعاً لكل حالة".

في النهاية ينبغي القول أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.. وفي انتظار مشاركاتكم في الموضوعات القادمة..


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني