نانسي حبيب
![]()
رغم أنه توفي قبل إعلان دولة إسرائيل، ورغم أنه لم يكن يتكلم العبرية ورغم أنه لم يزر فلسطين يوماًَ؛ فإنه لا يمكن الحديث عن إسرائيل أو الصهيونية دون ذكر المؤسس الحقيقي لها.. "تيودور هرتزل".
يعد "هرتزل" الذي ولد عام 1860 لأسرة يهودية برجوازية صاحب فكرة الدولة اليهودية رغم أن عائلته ابتعدت عن الأصول اليهودية في ألمانيا حيث ولد.. وفي النمسا بعد أن انتقل إليها، وهو في الثامنة عشرة من عمره. وأثناء عمله بالمحاكم النمساوية قرر التفرغ للكتابة في القضية اليهودية فعمل في البداية كمراسل صحفي يكتب عن ضرورة وجود دولة يهودية لحل المشاكل التي يتعرض لها اليهود في العالم، ثم أصدر بعدها كتابه الشهير (دولة اليهود.. محاولة لحل عصري للمسألة اليهودية) والذي أكد فيه أنه طالما بقي اليهود في أوربا فإنهم سيتعرضون للاضطهاد المستمر بسبب منافستهم الاقتصادية لأوربا، والحل الأمثل هو إقامة دولة لهم في أي مكان وليكن مثلاً في فلسطين.. وقد حقق الكتاب أصداء واسعة لدى اليهود ضَمِنَ من خلاله الدعم اللازم لتحقيق خطته.
بعدها دعا "هرتزل" إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897 وتم انتخابه رئيساً له وأعلن فيه تأسيس منظمة الهستدروت الصهيونية العالمية -الاتحاد العام لنقابات العمال في إسرائيل، وأنشئ ليساهم في توطين المهاجرين الصهاينة بالاشتراك مع الوكالة اليهودية، ولتنمية جماعات المستوطنين في فلسطين حتى تصبح بناءً استيطانياً متكاملاً توجد داخله طبقة عاملة- التي أقرت خطة بازل تحت هدف واحد هو إقامة الوطن القومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، والذي سيكون محمياً وفق قانون الشعوب أي القانون الذي ارتضته الدول لتنظيم العلاقة فيما بينها في السلم والحرب، وهو ما يعرف الآن باسم القانون الدولي، وهنا بدأ المؤتمر يسعى للحصول على دعم وموافقة دولية تسمحان بهجرة اليهود إلى فلسطين.
وبدأ "هرتزل" التحرك لمقابلة السلطان "عبد الحميد الثاني" طمعاً في الحصول على قطعة أرض لليهود في فلسطين، وقدم له إغراءات مادية وسياسية، لكن السلطان رفض وهنا فكر "هرتزل" في نقل المشروع من فلسطين إلى أوغندا وهو ما رفضته المنظمة الصهيونية مصممةً على فلسطين.
وفي عام 1904 توفي "هرتزل" في المجر قبل أن يرى حلمه يتحقق بإعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين في ليلة 15 مايو 1948 لكن مؤسسي الدولة لم ينسوا جهوده وقاموا بنقل رفاته إلى فلسطين عام 1949 تكريماً له.


