history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

نانسي حبيب

نسترجع هذا العام الذكرى الستين للنكبة وسط مشاعر من الألم لما وصلت إليه حال فلسطين.. كلنا نحزن ونتعاطف.. لكن قليلين منا هم من يعرفون بداية الحدوتة.. كيف وصلت فلسطين إلى ما هي عليه الآن؟ وكيف استطاعت الصهيونية وضع أقدامها هناك ثم تثبيتها؟ وكيف قامت دولة إسرائيل منذ 60 عاماً ونحن لا نزال حتى اليوم نبحث عن كيفية لإعلان الدولة الفلسطينية؟.. خطوات عديدة بدأت حتى من قبل عام 1948.

أواخر القرن الـ 19.. بداية الهجرة اليهودية إلى فلسطين
جاءت الموجة الأولى من المهاجرين اليهود في الفترة بين 1882 و1903 عندما دخل نحو 25 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين قادمين من أوروبا الشرقية، وكان عدد كبير منهم من روسيا؛ لأنه في تلك الفترة حدثت عمليات اضطهاد لليهود هناك بعد اغتيال قيصر روسيا عام 1881 نتيجة اشتراكهم في عملية اغتياله.

خلال هذه الفترة بدأ الدعم المالي للاستيطان اليهودي في فلسطين، وكان أول من قام به البارون "إدموند دي روتشيلد" في باريس. أثناء ذلك كان العثمانيون يقسّمون فلسطين إلى 3 مقاطعات هي: القدس وتدار من إسطنبول، نابلس، وعكا، وهما تابعتان لولاية بيروت.


أحد المؤتمرات الصهيونية

بعدها بأربع سنوات فقط تم انعقاد المؤتمر الصهيوني الخامس، والذي قام بتأسيس الصندوق القومي اليهودي من أجل هدف واحد هو شراء الأراضي في فلسطين لتصبح وقفاً لليهود مع التأكيد على تعيين موظفين يهود فقط في هذه المشروعات.

قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى.. شراء الأراضي الفلسطينية وصدور وعد بلفور
ثم جاءت الموجة الثانية من المهاجرين والتي وصلت إلى 40 ألف مهاجر يهودي، وفي عام 1909 تم إنشاء أول كيبوتز يهودي، والكيبوتز هو تجمع سكني تعاوني يضم جماعة من المزارعين أو العمال اليهود الذين يعيشـون ويعملون سـوياً، ويُعدُّ الكيبوتز من أهم المؤسسات التي تستند إليها الحركة الصهيونية في فلسطين. وتبع ذلك تأسيس مدينة تل أبيب في شمال يافا، وخصصت لليهود فقط، كما كانت الحال في الكيبوتز. وقد وصل عدد المهاجرين اليهود في تلك الفترة إلى 85 ألف مهاجر.

واندلعت الحرب العالمية الأولى 1914 وفي أثناء الحرب تم الاتفاق على معاهدة "سايكس بيكو" 1916 بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، والتي كانت تهدف إلى تقسيم المقاطعات العربية الخاضعة للدول العثمانية، ولكن بريطانيا لم تلبث أن قامت بإلغاء المعاهدة بعد انسحاب روسيا من الحرب؛ ليأتي بعدها وعد "بلفور" الشهير.


بلفور

في 2 نوفمبر 1917 قام وزير الخارجية البريطاني "آرثر جيمس بلفور" بالتعهد بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين قائلاً: "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى"، وهو الأمر الذي قيل عنه أنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

ولم تلبث القوات البريطانية أن قامت باحتلال فلسطين لتنتهي الحرب العالمية الأولى، وتأتي الموجة الثالثة من المهاجرين والتي وصلت إلى 35 ألف مهاجر يهودي، وذلك تأثراً بالثورة البلشفية في روسيا حيث كان "لينين" يعتبر المجتمع البرجوازي اليهودي هو الأخطر على الثورة البلشفية.

وفي مايو 1921 انعقد المجلس الوطني الفلسطيني الرابع؛ ليقرر إرسال وفد إلى لندن لشرح وجهة نظر فلسطين في وعد بلفور وهو ما ترتب عليه قرار "ونستون تشرشل" بعدها بعام، والذي يشترط أن تكون الهجرة اليهودية طبقاً للقدرة الاستيعابية للبلد، وفي أكتوبر من العام نفسه تم إجراء أول إحصاء سكاني بريطاني كانت نسبة العرب المسلمين فيه 78% ونسبة العرب المسيحيين 11% فيما كانت نسبة اليهود 9.6% فقط.


زائيف جابوتينسكي

ومع بداية الانتداب البريطاني رسميا على فلسطين جاءت الموجة الرابعة من المهاجرين عندما هاجر نحو 67 ألف مهاجر معظمهم من بولندا عام 1924 لتظهر بعدها الحركة الصهيونية التصحيحية بقيادة "زائيف جابوتينسكي" في باريس والتي تطالب بعدم الاكتفاء بالدولة اليهودية في فلسطين، وإنما في شرق الأردن أيضا مع العمل على توفير قوة عسكرية لحماية الحركة الصهيونية في فلسطين.

وفي عام 1929 جاءت الدفعة الخامسة من المهاجرين والتي شملت 250 ألف مهاجر يهودي! وفي فبراير من نفس العام أجرى الاحتلال الانجليزي التعداد الثاني للسكان والذي وصلت فيه نسبة الفلسطينيين المسلمين 73% والمسيحيين 8.6% فيما يصبح عدد اليهود 16.9% وذلك نتيجة لتزايد الهجرات السرية لليهود، والتي بسببها زاد عدد المهاجرين إلى 650 ألف مهاجر يهودي قبل عام 1948.

وفي الثلاثينيات والأربعينيات.. الطريق إلى تقسيم فلسطين
واستمرت المنظمات الصهيونية في العمل للحصول على تأييد المجتمع الدولي من ناحية، وفي تثبيت أقدامهم في فلسطين من ناحية أخرى، وفي يوليو 1937 أوصت اللجنة الملكية البريطانية برئاسة اللورد "بيل" بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، على أن تبقى القدس تحت الانتداب البريطاني على أن يتم ترحيل الفلسطينيين ولو إجباريا من الجزء اليهودي إلى الجزء العربي، وهو ما رفضته الهيئة العربية العليا، لينعقد بعده المؤتمر القومي العربي، ويعلن رفضه لاقتراح التقسيم، ومطالبته بإنهاء الانتداب، ووقف الهجرة، ومنع نقل ملكية الأراضي الفلسطينية. وهو الأمر الذي ترتب عليه قيام الاحتلال البريطاني بحل الهيئة العربية العليا والتنظيمات السياسية الفلسطينية، بل وإنشاء محاكمات عسكرية للقادة الفلسطينيين.

وفي يونيو 1938 نظّم الضابط البريطاني "وينجيت" مجموعة من فرق الليل الخاصة بعناصر أساسية من الهاجاناه؛ لتقوم بهدم بيوت الفلسطينيين مع عدد من عمليات القتل والتعذيب، ومع تزايد الثوار الفلسطينيين صدر تقرير بريطاني بعدم إمكانية تطبيق التقسيم الذي طرحته لجنة (بيل) ليصدق بعدها بعام مجلس العموم البريطاني على مشروع الكتاب الأبيض الذي يدعو إلى استقلال مشروط لدولة فلسطينية موحدة بعد عشر سنوات، وقبول 15 ألف مهاجر يهودي لفلسطين سنويا لمدة خمس سنوات مع حماية الأراضي الفلسطينية من الوقوع في أيدي اليهود، لتندلع بعدها الحرب العالمية الثانية، ويصل أكثر من 60 ألف مهاجر جديد إلى فلسطين، ليزداد معها عدد سكان اليهود في فلسطين، وتزداد نسبة ملكيتهم للأراضي.


خريطة توزيع الأراضي

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، وتزامنها مع نهاية السنوات الخمس المسموح فيها بهجرة اليهود كما جاء في الكتاب الأبيض لجأت منظمة الهاجاناه إلى طرق غير شرعية لاستمرار الهجرة اليهودية، وهو ما تبعه إعلان "بيفين" وزير الخارجية البريطاني استمرار هجرة اليهود إلى فلسطين رغم أنف الكتاب الأبيض، وفي مايو 1946 يأتي تقرير لجنة التحقيق الأنجلو أمريكية والذي يقدر حجم القوات المسلحة الصهيونية ما بين 61 ألف و69 ألف جندي، وتعلن أنهم جيش خاص غير قانوني كما توصي بقبول 100 ألف مهاجر يهودي جديد، وإلغاء قانون حظر نقل ملكية الأراضي للصهاينة. ويأتي الرد العربي في اجتماع جامعة الدول العربية، وتحذيرها لبريطانيا وأمريكا بصورة غير رسمية بأن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني سينعكس سلباً على مصالحهم التجارية في الوطن العربي!

وهكذا تسير الأحداث نحو 1948.. تأييد عربي، وحماس شعبي، وجيش للدفاع عن فلسطين أمام الهجرة اليهودية وعصابات الهاجاناه، فكيف انتهت الأحداث بالنكبة؟


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني