history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

ماجد إبراهيم

لم يعد موقع الفيس بوك مجرد موقع للتعارف على شبكة الإنترنت، بل تجاوز هذه المرحلة ليصبح الآن واحداً من أهم المواقع التي تنفرد بعمل شبكة ضخمة من العلاقات الاجتماعية بين كل الفئات وأصحاب كل الاهتمامات، حتى أنه وبسبب استخدامه مؤخراً في الدعاية للعديد من الحملات والإضرابات صار الموقع رقم واحد في اهتمامات الصحفيين والصحف، ووصل الأمر إلى أنه لم يعد من الممكن أن تفتح اليوم أي جريدة أو مجلة دون أن تجد أي إشارة إلى موقع الفيس بوك سواء بنقل خبر عنه أو بالتعليق على حدثٍ ما نُشِر فيه.. ووصولا إلى عمل تحقيق كامل عن مجموعاته وما ينشر فيها..

ولم يكن أحد يتوقع قبل عام على الأقل من الآن أن يصل هذا الموقع لهذه الشهرة المهولة لولا أن مستخدمي شبكة الانترنت شغوفون دوماً بكل جديد عليها، وتستفزهم أبسط المثيرات، وهو ما يحدث من خلال هذا الموقع، والذي يثير كل من يتعامل معه.. خاصة مع سهولة استعمال خدماته..

وقد صمم موقع الفيس بوك شاب أمريكي من جامعة هارد فورد الأمريكية اسمه "جوكر بيرج" عام 2004 وكان عمره وقتها 24 عاماً، وقد قام بتصميمه من داخل مساكن الطلبة في الجامعة، بهدف أن يكون موقعا جديداً على الإنترنت يجمع من خلاله زملاءه في الجامعة، ويمكنهم من خلاله التواصل فيما بينهم، وتبادل الأخبار والصور، وقد لاقى الموقع رواجا كبيراً بين طلاب الجامعة مما جعله يقوم بتوسيع القاعدة لتشمل جامعات ومدارس أخرى داخل الولايات المتحدة الأمريكية..

وقد ظل موقع الفيس بوك مقتصراً على طلبة الجامعات والمدارس الأمريكية لمدة عامين، حتى قام "بيرج" بعد انتشار الموقع واشتهاره بتوسيع القاعدة أكثر عبر كل دول العالم حتى وصل عدد المشتركين في الموقع في ديسمبر عام 2007 إلى 50 مليون مشترك..!!

ومع النجاح الهائل الذي حققه الموقع باعتباره أول موقع يؤسس لفكرة وجود شبكة من العلاقات الاجتماعية بين الأصدقاء المشتركين به، وتتيح للجميع تبادل الآراء والأخبار والصور والإخبار بأهم المواعيد الفنية والثقافية، وطرح العديد من الأمور للنقاش أصبح الفيس بوك أهم موقع يستحوذ على اهتمام كل مستخدمي شبكة الانترنت، خاصة وأن كل مشترك فيه يمكن اعتبار صفحته به عبارة عن موقع صغير خاص به وتحمل صفحته الخاصة كل اهتماماته وهواياته، وكل المعلومات الشخصية عنه لعرضها وتبادلها مع كل أصدقائه..

ومع هذا النجاح أثير مؤخراً لدى الكثيرين أن موقع الفيس بوك يشبه المدونات، وأنه ربما يتميز عنها، بل ربما يسحب البساط من تحت أقدام المدونات فعلياً، رغم وجود عدة فروق بينه وبين المدونات تجعل لكل منهم تميزه الخاص..

فالفيس بوك يتميز بأنه أكثر خصوصية فلا يستطيع أحد أن يرى صفحتك ما لم تقبل إضافته لك.. كما يمكنك اختيار ظهور صفحتك للجميع من عدمه.. كذلك يتميز بسهولة إخبار كل أصدقائك بجديدك عليه، وهذا عكس المدونة التي تنشر عليها الموضوع وتنتظر مرور القراء عليه أو تراسلهم على بريدهم لتخبرهم بجديدك بشكل روتيني قد يجعل الكثيرين لا يمرون على المدونة.. كذلك يتميز الفيس بوك بخاصية عدد الأصدقاء وعدد الأعضاء في الجروب وهو ما يجعلك تحصي عدد المهتمين بك في حين تمنحك المدونة إحصاء يبدو وهميا، ولا تحصي العدد الفعلي للمهتمين بك؛ إذ إنه مجرد عدد للزوار، حيث يقوم العداد بعدّ نفس الزائر كلما زار المدونة مجدداً، فتبدو الآلاف الكثيرة، وكأنه عدد زوار للمدونة كاملاً في حين أن العدد الحقيقي ربما يكون أقلّ بكثير حتى لو كان القراء مجرد مائة فرد مثلا..

لكن يبقى أن للفيس بوك عيوباً كثيرة يشتكي منها الجميع، أولها: أنه برغم أنه موقع مجاني فهو يحجم من مستوى استخدام أعضائه لخدماته، ويقوم بإلغاء حساب كل شخص يستخدم خدماته بكثرة، أو عند تجاوز مستوى معين، والمشكلة أن هذا المستوى غير معلن أو محدد كما أن كل جروب يتجاوز عدد أعضائه ألف عضو لا يمكن لمشرف الجروب مراسلة أعضائه، وإذا لُغي حساب المشرف لكثرة مراسلة أعضاء الجروب بأي وسيلة أخرى فإنه يفقد خاصية الإشراف على الجروب، ويؤول الإشراف لأول عضو يطلب ذلك!..

كذلك لا يمكن لأي مبرمج تغيير أو تعديل شكل صفحات الفيس بوك حسب هواه؛ لأن هذا غير متاح إلا من قبل إدارة الموقع في حين أنه يمكن لأي مدون أن يعدّل في شكل المدونة حسب ما يريد باختياره من العديد من الأشكال المتاحة، أو يمكنه إذا كان له خبرة في التصميمات والبرمجة تعديلها كما يريد هو.. وهذا بخلاف أن المدونة متاحة للجميع، ومتوفرة عبر محرك البحث الأشهر جوجل، ويسهل الوصول لها دون الحصول على رابطها إذا علم اسمها فقط، وهو ما ليس متوفراً في الفيس بوك..

لذلك يبقى السؤال معلقاً: هل يتفوق الفيس بوك على المدونات أم لا؟.. يقول "محمد عليان" صاحب مدونة ومستخدم حديث للفيس بوك: من الطبيعي أن يكون الجديد المتطور هو الأجدر بالاستخدام والانتشار؛ خاصة إذا توفر له شروط الانتشار الواسع التي من أهمها البساطة والسهولة في الاستخدام والجودة.. لكني أتصور أن الأبقى سيكون للأكثر حيوية وتفاعلاً، وربما يحسم الفيس بوك المنافسة لصالحه لهذا السبب، في حين تختلف "علا بركات" مع الرأي الأول، وتقول: الفيس بوك له استخدام والمدونات لها استخدام، وهذا لن يلغي هذا، وكل منهم له بُعد غير الثاني، وأنا عن نفسي مرتاحة جدا مع المدونات.. لكن المهم في النهاية أن نستخدم كل هذه التقنيات الحديثة لصالح قضايا تستحق أن نقف وراءها..

وانت رأيك إيه؟؟؟؟


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني