history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

خالد سعيد

في الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني، والتي تتزامن مع احتفالات الدولة الإسرائيلية بعيدها الستين أيضاً، ثمة مظاهر احتفالية قامت وتقوم بها إسرائيل، وهي المظاهر التي تتكلف ما يزيد على 140 مليون شيكل إسرائيلي، بدأتها بالسماح للمستوطنين بالعودة الي بعض المستوطنات التي اخلتها من قبل، مثل مستوطنة "حومش" بالضفة الغربية، على عكس السكان الفلسطينيين الذين فرضت عليهم اجراءات مشددة وأغلقت أمامهم الطرق والحواجز!

اهتم الإسرائيليون بتوزيع الأعلام الإسرائيلية في الشوارع، وبعضهم رسمه بطول الشارع لمسافات طويلة، والبعض الآخر اهتم بعمل الأعلام نفسها لنفس المسافات ولكن على أقمشة وكتب عليها كتابات بالعبرية عبارة عن كتابات احتفالية بعيدهم الستيني، وانتشرت الأعلام نفسها على أسطح المنازل والبيوت وفي الشرفات.

من جهة أخرى، يرى رئيس تحرير الموقع الإلكتروني الإسرائيلي المهم "أوميديا" أن الاحتفال الستيني لإسرائيل يعكس تزايد ثقة الدولة بنفسها بغض النظر عن مواطنيها، وهو ما شدد عليه من كيفية استغلال الـ140 مليون شيكل فيما ينفع المواطن العادي، وصرفها في الفائدة التي تعود على المواطن والدولة معاً، بمعنى آخر في تشديد الإجراءات الأمنية واتخاذ التدابير الدفاعية تجاه دول يعتبرها "دول معادية"، تحاول تدميره بلاده، مع المحافظة على العلاقة الطيبة بين المواطن والدولة، خاصة الأطفال والشباب منهم، وإيجاد طرق جديدة للحفاظ على الاقتصاد الإسرائيلي – على حد وصفه!

وطرح كاتب إسرائيلي آخر في الموقع الإلكتروني "والا"، فكرة إقامة كيبوتزات زراعية جديدة في النقب والجليل وهو ما يعني توجيه الدعوة للشباب الإسرائيلي للاحتفال الستيني لدولتهم في استصلاح الأراضي الصحراوية والقاحلة، وهو أفضل احتفال من وجهة نظره؛ لأنه ينمي الانتماء القومي لدى الشباب والأطفال، ويستغل الأراضي في استصلاحها في الوقت نفسه!

بيد أن أفضل هدية أو احتفالية لإسرائيل في عيدها الستين تمثل في مقال مهم للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية "باراك أوباما" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، حيث أشار إلى أن إسرائيل عليها أن تفخر بأنها حققت انتصارات عديدة ومختلفة طوال أعوامها الستين، وبأنها واحدة من البلدان الأكثر ديمقراطية في العالم فضلاً عن اعتبار جيشها من أفضل وأقوى الجيوش على مستوى العالم، وبأن إسرائيل حققت معجزات وإنجازات في وقت قصير، هو أعوامها الستون، مؤكداً أن هناك الملايين من الشعب الأمريكي تساندها وتقف بجوارها، ولم ينس "أوباما" أن يؤكد للشعب الأمريكي تبنيه للمواقف الإسرائيلية كأفضل دعاية انتخابية له.

وتتوج احتفالات إسرائيل بعيدها الستيني بزيارة الرئيس الأمريكي "جورج بوش" لها، وهي الزيارة المرتقبة من قبل الإسرائيليين؛ لأنه سيلقي خلالها خطاباً مهماً ووعوداً أكثر أهمية، على غرار ما فعله مع "أرئيل شارون" رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في الرابع عشر من شهر أبريل من عام 2004، وتأكيده علي استمراره مساندة إسرائيل في مواجهة المخاطر التي تحيط بها –على حد زعم صحيفة "معاريف" العبرية.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية رأت أن بعض الإسرائيليين سيحتفلون على طريقتهم الخاصة بعيد بلادهم الستين ولكن في سيناء المصرية، رغم تحذيرات الشرطة الإسرائيلية من احتمال قيام بعض العناصر الإرهابية بعمليات سواء بداخل إسرائيل نفسها أو خارجها في سيناء أو أي مكان تتواجد فيه طائفة يهودية حتى ولو كان عددها صغيراً.

لكن أسرة تحرير صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية رأت أن ثمة مظاهر أفسدت احتفالات إسرائيل بعيدها، أهمها قضية الفساد التي وقع فيها رئيس الورزاء "إيهود أولمرت"، واستمرار التحقيق فيها بشكل جدي واحتمالات تقديم استقالته، وهو ما أكدت عليه الصحيفة من أن استقالة "أولمرت" وفضائحه وقضاياه الإجرامية عكرت صفو المواطن الإسرائيلي العادي!

"خلاصة فرحة الاستقلال هي استمرار وجودنا على هذه الارض".. هكذا وصفت صحيفة "هآرتس" فرحتها بالاحتفالية والعيد الستيني، وهكذا تستمر الاحتفالات الإسرائيلية، فيما تستمر النكبة العربية ولا عزاء للعرب والمسلمين!


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني